![]()
بيع العِينة..اختلاف الفقهاء بحسب النية والظاهروالمآل
بيع العِينة..اختلاف الفقهاء بحسب النية والظاهروالمآل
يعد بيع العِينة، من صور البيوع المثيرة للجدل في الفقه الإسلامي، لما له من ارتباط وثيق بالتحايل على الربا. وقد تناوله الفقهاء في كتب المعاملات بالبحث والتفصيل، فاختلفوا في جوازه وتحريمه، وتباينت مواقفهم بحسب الظاهر والمآل والنية في المعاملة.
أولًا: تعريف بيع العِينة
العِينة لغةً: مشتقة من العين، بمعنى السلعة أو المتاع.
واصطلاحًا:هو أن يبيع شخص سلعة لآخر بثمن مؤجل، ثم يشتريها البائع الأول من المشتري بثمن نقدي أقل من الأول.
مثال:يبيع التاجر سيارة لرجل بثمن مؤجل قدره 100 ألف جنيه، ثم يشتريها منه في نفس الجلسة أو بعدها نقدًا بـ80 ألف جنيه.
والنتيجة العملية: أن المشتري حصل على 80 ألفًا نقدًا، وسيدفع 100 ألف مؤجلة، وكأنها قرض بزيادة – وهو عين الربا.
حكم بيع العِينة عند المذاهب الفقهية
الحنفية: قالوا إن بيع العينة مكروه كراهة تحريمية إن اقترن بشرط أو نية التحايل على الربا، أما إذا خلا من الشرط أو العرف فلا مانع منه.
العلّة: التحايل المحرَّم يؤدي إلى الربا المحظور، وهو سدٌّ لذريعة محظورة.
المالكية: حرّموا بيع العينة مطلقًا سواء اشترط أو لم يُشترط، إذا كان القصد منه الوصول إلى الربا.
واستدلوا بقاعدة: “الأعمال بالنيات”، فمتى تواطأ الطرفان على ذلك حُكم بالتحريم، ولو صحّ العقد في الظاهر.
الشافعية: جوّزوا بيع العينة في ظاهر المذهب، بشرط أن لا يكون هناك شرط أو تواطؤ سابق بين الطرفين. وقد قال الإمام الشافعي: “إذا انفصل البيعان ولم يُشترط شيء، فالبيع جائز”. والتعليل: لأن العقد مستوفٍ الأركان والشروط، فلا يُبطل بالنية وحدها.
الحنابلة: حرّموا بيع العينة، وهو ظاهر المذهب، سواء صُرح به أو ظهر من سياق التعامل، وهو ما قرره الإمام أحمد. وقد استدلوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:”إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا”. رواه أبو داود وأحمد.وعللوا بأن العينة ذريعة واضحة إلى الربا، فيحرم التعامل بها سدًا للذرائع.
مناقشة الأدلة والترجيح
وحديث العينة: رواه بعض أهل العلم وضعّفه البعض، لكن معناه صحيح بالتجربة والمآل، وقد اعتُمد في المذهب الحنبلي والمالكي.
النية والمآل: جمهور من يرى التحريم اعتبروا نية التحايل والمآل الربوي حاسمًا في الحكم، وهو من قواعد الشريعة في سد الذرائع.
والراجح: القول بتحريم بيع العينة إذا كان القصد التحايل على الربا هو الأقوى، ويجمع بين ظاهر الشريعة ومقاصدها. أما إذا خلا من التواطؤ والنية، واختلفت الجهة في التعامل، فهو جائز عند أكثر الفقهاء.
وعليه، بيع العينة من المعاملات التي تُظهر حرص الشريعة على محاربة الربا في مظهره وحقيقته، وعدم الاكتفاء بسلامة الألفاظ أو الصيغ الشكلية.
وقد اختلف الفقهاء فيها بين من راعى ظاهر العقد، ومن نظر إلى النية والمآل. والأقرب لمقاصد الشريعة تحريم بيع العينة إذا كان وسيلة إلى الربا أو تحايلًا عليه، وإن كان ظاهره بيعًا صحيحًا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهمية الفقه المقارن, البيع والشراء في الفقه الاسلامي, بيع العينة



