![]()
الشجاعة النبوية.. ثبات القلب وهيبة الرسالة
إذا ذُكرت الشجاعة في أكمل صورها، فلا بد أن يتصدّر النبي محمد صلى الله عليه وسلم المقام، فهو الذي جمع بين قوة القلب، وسكينة الروح، وحكمة القرار، حتى غدا شجاعًا لا يُجارى، وشهمًا لا يُبارى. لم تكن شجاعته اندفاعًا أعمى، ولا تهورًا بلا بصيرة، بل كانت شجاعة يقودها العقل، ويسندها الإيمان، وتزكّيها الرحمة.
ثبات في المواطن العظام
لقد كان الصحابة إذا اشتد القتال احتموا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجعلوه درعهم المتين. يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “كنا إذا اشتد البأس واحمرّت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه”. وهكذا كان يتقدّم الصفوف لا هربًا من الموت، بل ثقةً بوعد الله، ويقينًا أن حياة المرء بيد ربه.
شجاعة الكلمة والموقف
لم تقتصر شجاعته على ميادين القتال، بل امتدت إلى ميادين الحق والعدل. فقد جهر بالدعوة في وجه صناديد قريش وهو الفرد الوحيد، وأعلن رسالته غير هيّاب من سخرية ساخر أو بطش جائر. وحين عرضوا عليه المال والجاه ليترك دعوته، ردّ بكلمة خالدة: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”. إنها شجاعة كلمة لا تقل عظمة عن شجاعة السيف.
رحمة لا تنفصل عن الشجاعة
واللافت أن شجاعته لم تكن قسوةً ولا عنفًا، بل امتزجت برحمةٍ وعفو. ففي فتح مكة، حين دانت له الجزيرة العربية كلها، لم يرفع سيف الانتقام، بل قال: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. إنها شجاعة تمكّن صاحبها من العقاب، ثم يختار العفو طاعةً لله ورحمةً بالخلق.
قدوة للأمة
تعلّم المسلمون من نبيهم أن الشجاعة ليست قتلًا ولا بطشًا، بل هي قوة الحق، وثبات الموقف، ونبل الهدف. هي شجاعة تبني ولا تهدم، تهدي ولا تضل، ترسّخ في النفوس أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
وهكذا، تبقى الشجاعة النبوية مدرسة خالدة، تزرع في القلوب الثقة بالله، وتربي في النفوس الجرأة على قول الحق، وتبني أمة لا تخشى في الله لومة لائم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | النبي محمد, شجاعة الرسول, شمائل الرسول



