![]()
أحكام قضاء الحاجة بين الطهارة والأدب
لم يترك الإسلام شاردة ولا واردة من شؤون الإنسان إلا رسم لها منهجًا يحقق الطهارة ويحفظ الكرامة، حتى في أبسط الحاجات الجسدية التي يمارسها كل إنسان منذ ولادته إلى وفاته: قضاء الحاجة. وربما يتعجب البعض: أيمكن أن يهتم الدين بمثل هذه الأمور؟ لكن التأمل يكشف أن هذا الاهتمام هو عين الرحمة، إذ يجمع بين نظافة البدن وصيانة البيئة وتهذيب السلوك.
مواضع قضاء الحاجة
أرشد الإسلام المسلم إلى اختيار المكان المناسب، بعيدًا عن أنظار الناس ومواطن اجتماعهم. فقد كان النبي ﷺ إذا أراد قضاء حاجته انطلق بعيدًا في الصحراء حيث لا يراه أحد. وفي ذلك صون للحياء وحفظ للكرامة. أما في زماننا، فقد هيّأ الله للناس المراحيض ودورات المياه، وهي أليق بحياة العمران.
آداب الدخول والخروج
شرعت السنّة أن يبدأ الداخل إلى الخلاء بقول: “اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث“، حمايةً له من كل شر خفي. فإذا خرج قال: “غفرانك“، كأنه يستشعر أن الإنسان ضعيف في أدنى حاجاته محتاج إلى ستر الله وغفرانه.
أحكام الجلوس والاتجاه
ينهى الإسلام عن استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة في الفضاء المكشوف؛ إجلالًا للقبلة وتعظيمًا لشأنها. أما إذا كان في بنيان أو مرحاض معدّ لذلك، فقد رُخّص في الأمر عند كثير من أهل العلم. كما يُندب للمسلم أن يجلس متواضعًا مستورًا، بعيدًا عن رفع ثوبه قبل أن يدنو من الأرض، حفاظًا على ستر العورة.
الاستنجاء والاستجمار
بعد الفراغ من قضاء الحاجة، أمر الإسلام بالاستنجاء بالماء، وهو الأصل الأكمل في الطهارة. فإن لم يوجد الماء جاز الاستجمار بالأحجار أو ما يقوم مقامها من الأشياء الطاهرة الخشنة التي تزيل الأذى. وقد جمع النبي ﷺ بين الأمرين في بعض الأوقات، ليؤكد أن المقصود هو حصول الطهارة وذهاب النجاسة، لا مجرد التعلق بالوسيلة.
النهي عن بعض الأفعال
ورد النهي عن قضاء الحاجة في طرق الناس وظلالهم ومواطن اجتماعهم، لما في ذلك من أذى ومضرة. كما ورد النهي عن التبول في الماء الراكد، حمايةً للصحة العامة، ومنعًا لانتشار النجاسات.
المقصد من هذه الأحكام
ليس الغرض من هذه الآداب مجرد قيود على سلوك الإنسان، وإنما هي سياج يحفظ الكرامة الإنسانية، ويغرس في النفس معنى الطهارة في كل حال، حتى في أخصّ الشؤون. إنها تربية على أن المؤمن لا ينفصل عن عبوديته لله، سواء في محرابه أو في حاجته اليومية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آداب الطهارة, أحكام الطهارة, أحكام قضاء الحاجة, قضاء الحاجة



