أحكام تفصيلية للمياه من حيث القلة والكثرة

فرّق الفقهاء بين الماء الكثير والماء القليل من حيث تأثره بالنجاسة. فالماء الكثير ـ كالبحار والأنهار والبرك الكبيرة ـ لا يتنجس إلا إذا ظهرت فيه النجاسة...
الأعيان الطاهرة.. نظرة الإسلام إلى الأشياء في أصل خلقها

أحكام تفصيلية للمياه من حيث القلة والكثرة

فرّق الفقهاء بين الماء الكثير والماء القليل من حيث تأثره بالنجاسة. فالماء الكثير ـ كالبحار والأنهار والبرك الكبيرة ـ لا يتنجس إلا إذا ظهرت فيه النجاسة بوضوح في لونه أو طعمه أو رائحته. أما الماء القليل ـ كالإناء الصغير أو البركة الضيقة ـ فهو أسرع تأثرًا بالنجاسة، لذلك كان الأصل فيه الاحتياط، فإذا وقعت فيه نجاسة غيّرته أو لم تغيّره، غالبًا لا يُستعمل للطهارة. والمقصود من هذا التفريق حفظ الطهارة والوقاية من انتقال الضرر إلى بدن المصلي.

الماء المستعمل في الطهارة

اختلف العلماء في حكم الماء المستعمل في رفع الحدث، كالماء المتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل. بعضهم رأى أنه يخرج عن وصف “الطهور”، فلا يستعمل مرة أخرى، وبعضهم رأى أنه يبقى طهورًا ما دام لم يتغيّر أحد أوصافه. وفي التطبيق العملي، لا يُتصوّر غالبًا جمع هذا الماء وإعادة استعماله، لكن ذكره العلماء من باب التدقيق.

حكم المياه المحلاة والمعالجة

في عصرنا الحاضر، يُطرح سؤال مهم: ما حكم المياه المحلاة من البحار، أو المياه المعقمة بالمواد الكيماوية في المحطات الحديثة؟
الجواب: هذه المياه ما دامت قد عادت إلى وصف الماء الخالص، ولم يبق فيها أثر يمنع إطلاق اسم “الماء” عليها، فهي مياه طهورية يصح بها الوضوء والغسل. فالتحلية والمعالجة إنما هي وسائل لإزالة ما يشوب الماء من ملوحة أو أدران، وليس فيها ما يخرجه عن أصل طهوريته.

الماء المضاف والمنكّه

كثيرًا ما يُسأل عن حكم المياه المضاف إليها بعض المواد كالورد أو الزعفران أو الأعشاب. القاعدة أن ما دام الماء يُسمى ماءً خالصًا في العرف، ولم يغلُب عليه طعم المادة المضافة حتى يسلب عنه اسم الماء، فإنه يبقى طهورًا. أما إذا تغيّر تغيرًا بيّنًا حتى صار يُقال له “ماء ورد” أو “شراب زعفران”، فقد خرج عن حدّ الماء المطلق، فلا يُستعمل في الطهارة.

الماء بين الطهارة والنجاسة في واقع الناس

قد يبتلي المسلمون في بعض المناطق بندرة المياه أو اختلاطها بالقاذورات. هنا تتجلّى رحمة الشريعة، إذ لم تضيّق على الناس، بل جعلت التيمم بديلًا مشروعًا يحفظ للمسلم عبادته حتى في غياب الماء. ومن هذا نفهم أن مقصد الشريعة الأسمى هو تيسير العبادة وتثبيت معنى الطهارة، لا التضييق ولا التعسير.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
خيانة وزير تفضحها كلمة فقيه وتودي به إلى نهاية مؤلمة
تكشف بعض القصص التاريخية كيف يمكن للمكر والخيانة أن ينقلبا على صاحبهما، وكيف قد يكون الصدق سببا في النجاة،...
المزيد »
الأدب الإسلامي المعاصر رحلة في أعماق الإنسان و تحولات المجتمع
يمثل الأدب الإسلامي المعاصر مساحة مهمة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين القيمة الفنية...
المزيد »
الأخلاق الحسنة طريق المحبة وبناء مجتمع أكثر تماسكا
تمثل الأخلاق الحسنة أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المستقرة، فهي التي تنظم علاقة الإنسان بغيره،...
المزيد »
مفهوم الاستصحاب وأهميته في استنباط الأحكام الشرعية
يعد الاستصحاب من القواعد الأصولية المهمة التي يعتمد عليها الفقهاء في التعامل مع المسائل التي لا يوجد...
المزيد »
مستقبل المدارس الدعوية في ظل التحولات الفكرية والتقنية
تواجه المدارس الدعوية مرحلة جديدة تفرض إعادة النظر في أدواتها وأساليبها التعليمية، مع تسارع التحولات...
المزيد »
لغة الجسد ودورها في تعزيز قوة الخطاب
لا يعتمد نجاح الخطاب على الكلمات وحدها، فطريقة الوقوف، وحركة اليدين، ونظرات العين، وتعابير الوجه، ونبرة...
المزيد »
الدعوة بالحكمة وأثرها في تقبل الناس للرسالة
الدعوة إلى الله ليست مجرد نقل للمعلومات أو عرض للأحكام، وإنما هي رسالة تقوم على مخاطبة الإنسان بما يناسب...
المزيد »
الخطاب الديني تحت الضغط في عصر السوشيال ميديا
لم يعد الخطاب الديني في العصر الحديث يتحرك داخل المساحات التقليدية التي كانت تقتصر على المسجد أو الكتاب...
المزيد »
بين الأصالة والانفتاح..
يواجه الفكر الإسلامي المعاصر مجموعة واسعة من التيارات والأفكار الوافدة التي فرضتها التحولات السياسية...
المزيد »
شبهة تعارض الدين مع العلم
تتردد من حين إلى آخر شبهة تزعم وجود تعارض بين الدين والعلم، وتقدم الإسلام باعتباره في مواجهة مع الاكتشافات...
المزيد »
رأي الإمام أحمد بن حنبل في المسح على الجبيرة وضوابطه الفقهية
المسح على الجبيرة من المسائل الفقهية التي تظهر فيها مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لأحوال المكلفين،...
المزيد »
قاعدة «المعروف عرفا كالمشروط شرطا» وأثر العرف في الأحكام الفقهية
قاعدة "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" من القواعد الفقهية المهمة التي تكشف عن مرونة الفقه الإسلامي وقدرته...
المزيد »
«بنوك لبن الآدميات» في الشريعة الإسلامية بين الحاجة الطبية والضوابط الفقهية
أثارت بنوك لبن الآدميات جدلا فقهيا معاصرا، نظرا لارتباطها بمسألة الرضاع وما يترتب عليه من أحكام شرعية،...
المزيد »
فقه المقاصد ودوره في تجديد الخطاب الفقهي ومواكبة تحديات العصر
لم يعد تجديد الخطاب الفقهي مجرد استجابة لتغيرات الواقع، بل أصبح ضرورة لفهم النصوص الشرعية في ضوء مقاصدها...
المزيد »
سر الخلاف بين العلماء حول القنوت في صلاة الفجر
القنوت في صلاة الفجر من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، حيث تناول الفقهاء حكمه...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك