![]()
اليوم الآخر.. يقين يضيء القلوب ويرسم معالم المصير
اليوم الآخر.. يقين يضيء القلوب ويرسم معالم المصير
يُعَدّ الإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان الستة التي لا يستقيم إيمان العبد إلا بها، فهو الركيزة التي تربط الدنيا بالآخرة، وتُعطي للحياة معناها الحق، إذ من غير الإيمان بالبعث والجزاء تفقد الأفعال قيمتها، وتصبح الحياة عبثًا لا غاية لها. وقد قرن الله تعالى الإيمان باليوم الآخر بالإيمان به سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ليؤكد أن التصديق بالآخرة متمم للتوحيد وامتداد له: “لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ”
حقيقة اليوم الآخر
اليوم الآخر هو اليوم الذي يختم الله به حياة الدنيا، فيبعث فيه الناس من قبورهم للحساب والجزاء، فينال كل إنسان ما عمله من خير أو شر. ومن سماته أنه يوم لا رجوع بعده ولا عمل فيه، بل هو دار الجزاء الخالص. وقد جاء في الحديث الصحيح:”الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني”
محطات كبرى في رحلة الآخرة
الإيمان باليوم الآخر يتضمن الإيمان بكل ما أخبر الله ورسوله عن أحداث ذلك اليوم، وهي محطات عظيمة تهز القلوب:
عذاب القبر ونعيمه: أول منازل الآخرة، حيث يُمتحن العبد في قبره، فإن كان مؤمنًا فُتح له باب إلى الجنة، وإن كان كافرًا فُتح له باب إلى النار.
البعث: يبعث الله الخلائق جميعًا من القبور، فيخرجون حفاة عراة غرلاً كما بدأهم أول مرة.
الحشر: يجمع الله الناس في صعيد واحد، تدنو منهم الشمس ويشتد الكرب، فلا يجدون مفرًا إلا شفاعة النبي ﷺ.
الحساب والميزان: تُعرض الأعمال على الله، وتوزن الحسنات والسيئات بميزان الحق الذي لا يميل.
تسليم الصحف: يأخذ المؤمن كتابه بيمينه فرحًا، ويأخذ الكافر كتابه بشماله حسرانًا وندمًا.
الصراط والشفاعة: يُنصب الصراط على جهنم، فيجتازه المؤمنون بقدر أعمالهم، ويزل عنه المنافقون والكافرون.
الجنة والنار: النهاية الأبدية، فالجنة دار النعيم المقيم لأهل الطاعة، والنار مأوى الكافرين والعصاة الذين لم تشملهم رحمة الله.
أهوال القيامة كما وصفها الوحي
لقد صور القرآن الكريم مشاهد يوم القيامة تصويرًا تهتز له القلوب: “فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى”، وقال سبحانه: “يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ”. بل جعلها النبي ﷺ حاضرة أمام أعين المؤمنين حين قال: “من أحب أن ينظر إلى القيامة رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت”
أثر الإيمان باليوم الآخر في حياة المسلم
الإيمان باليوم الآخر ليس مجرد قضية غيبية يصدق بها العقل، بل هو دافع عظيم يهذب السلوك ويصلح الحياة. فمن أيقن بالجزاء عمل الصالحات، واجتنب المعاصي، وصبر على الأقدار، وأحسن معاملة الخلق، مدركًا أن كل صغيرة وكبيرة محصاة عند الله. كما أن هذا الإيمان يبعث في القلب الطمأنينة؛ فالمظلوم يعلم أن عدل الله آتٍ، والفقير يؤمن بأن رزقًا أعظم ينتظره، والمبتلى يتيقن أن صبره لن يضيع سُدى.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أصول الدين, الآخرة



