![]()
شهداء أُحد
نجوم خالدون في سماء العزّة
في صفحات التاريخ الإسلامي، تظل غزوة أُحد من المشاهد التي تجلّت فيها معاني الإيمان الصادق والتضحية الخالصة، حيث امتزجت دماء الشهداء بتراب الكرامة، فسطّروا ملحمة خالدة لا يطويها الزمن. لقد شاء الله أن تكون أُحد ميدانًا لتمحيص القلوب، وميزانًا يرفع به الصادقين إلى مقام الشهادة، ذلك المقام الذي لا يناله إلا من باع نفسه لله، وصدق في بيعته.
قال تعالى:
“وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا” [النساء: 69].
والشهادة منزلة رفيعة اختص الله بها أولياءه، فجعل الشهيد حيًّا عند ربه، يرزق في نعيمٍ مقيم، كما قال تعالى:
“وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” [آل عمران: 169].
مصعب بن عمير… سفير الإسلام وشهيد المبدأ
كان مصعب بن عمير رضي الله عنه مثالاً للشاب المؤمن الذي ترك نعيم مكة وزينتها في سبيل الله، فحمل راية الدعوة إلى يثرب، وكان أول سفير في الإسلام. يوم أُحد حمل الراية بثبات حتى سقط شهيدًا، ولم يُوجد ما يُكفّن به جسده كاملاً، فكان مشهد جنازته عنوانًا للزهد والصدق في سبيل العقيدة.
سعد بن الربيع… وصيّة المخلصين
حين أدركه الموت، سأل من حوله عن حال النبي صلى الله عليه وسلم، فلما علم أنه بخير، قال كلمته الخالدة:
“أجد ريح الجنة، وبلّغوا الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف”.
رحل سعد وقد علّم الأمة أن الولاء للرسول أعظم من الولاء للنفس والقبيلة.
عبد الله بن جحش… دعوة مستجابة
رفع يديه يوم أُحد وقال:
“اللهم ارزقني رجلاً شديدًا حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، فيقتلني، ثم يجدع أنفي وأذني، فتقول: فيم هذا؟ فأقول: فيك يا رب”.
فاستُجيب دعاؤه، فكان من الشهداء الذين صدقوا الله فصدقهم.
حمزة بن عبد المطلب… سيد الشهداء
هو أسد الله وأسد رسوله، قاتل في أُحد قتال الأبطال حتى نال الشهادة، بعد أن مثّل المشركون بجسده الطاهر، فحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا عظيمًا. ظل حمزة رمزًا للشجاعة والإيمان، ولقّبه النبي بـ “سيد الشهداء”.
حنظلة بن أبي عامر… غسيل الملائكة
خرج من بيته مسرعًا إلى الجهاد ليلة زفافه، دون أن يغتسل من الجنابة، فلما استُشهد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“رأيت الملائكة تغسّله بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة”،
فسُمّي منذ ذلك اليوم غسيل الملائكة، كرامةً أبدية تُخلّد إخلاصه ووفاءه.
بصمات خالدة في الوجدان
كانت غزوة أُحد امتحانًا عسيرًا للمسلمين، لكن دماء شهدائها كانت مشعلًا يضيء دروب الأمة. فهم الذين علّمونا أن الهزيمة لا تكون حين تتراجع الجيوش، بل حين تموت الإرادة، وأن النصر الحقيقي هو الثبات على المبدأ ولو في قلب المعركة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | بطولات الصحابة, حمزة بن عبد المطلب, شهداء أحد, غزوات النبي, غزوة أحد



