![]()
ذكر نبوي من ثلاث عبارات للاستعاذة من الشيطان يحمل وعدا بالحفظ طوال اليوم
زياد الشرشابي
ذكر نبوي من ثلاث عبارات للاستعاذة من الشيطان يحمل وعدا بالحفظ طوال اليوم
يحرص المسلم على تحصين نفسه من وساوس الشيطان وإغوائه، ويبحث عن الأذكار والأدعية التي تعينه على الثبات على الطاعة والابتعاد عن المعاصي، ومن الأذكار الواردة في السنة النبوية دعاء الاستعاذة بالله عند دخول المسجد، وهو ذكر يجمع بين الالتجاء إلى الله العظيم، والتوسل بوجهه الكريم، والاستعاذة بسلطانه من الشيطان الرجيم.
ويتميز هذا الدعاء بقصره وسهولة حفظه، إلى جانب ما ورد في الحديث النبوي من فضل عظيم لمن يقوله عند دخول المسجد، إذ جاء أن الشيطان يقول إنه قد حفظ منه سائر اليوم. وقد أخرج الحديث أبو داود في سننه، وصححه عدد من أهل العلم.
ما الدعاء الوارد عند دخول المسجد؟
ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال:
«أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم».
وجاء في رواية الحديث أن من قال هذا الذكر عند دخوله المسجد، قال الشيطان: «حفظ مني سائر اليوم». والحديث رواه أبو داود برقم 466، وحكم عليه عدد من المحدثين بالصحة أو الحسن.
ويستطيع المسلم حفظ هذا الدعاء بسهولة، والحرص على قوله عند دخول المسجد، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وطلبا للحفظ من وساوس الشيطان وإغوائه.
ثلاث عبارات تحمل معاني الاستعاذة والالتجاء إلى الله
يتضمن الدعاء ثلاثة معان مترابطة، تبدأ بالاستعاذة بالله العظيم، ثم ذكر وجهه الكريم، ثم سلطانه القديم، قبل الاستعاذة من الشيطان الرجيم.
أولا: «أعوذ بالله العظيم»
تعني الاستعاذة الالتجاء والاحتماء بالله تعالى، وطلب الحماية منه سبحانه من كل شر. ووصف الله بالعظيم يذكر المسلم بعظمة الخالق وقدرته، وأنه الملجأ الذي يلجأ إليه المؤمن في جميع أحواله.
ثانيا: «وبوجهه الكريم»
تتضمن العبارة إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات على الوجه اللائق بجلاله، من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف. وفي الدعاء يتوجه المسلم إلى الله، مستحضرا عظمته وكرمه، راجيا رحمته وحمايته.
ثالثا: «وسلطانه القديم»
تشير هذه العبارة إلى سلطان الله وقدرته وقهره، فهو سبحانه صاحب السلطان المطلق على خلقه، ولا يخرج شيء عن قدرته ومشيئته. ويستحضر المسلم بهذا المعنى أن الحماية الحقيقية من الشيطان لا تكون إلا بعون الله وتوفيقه.
ثم يختم الدعاء بقوله: «من الشيطان الرجيم»، أي طلب الوقاية من الشيطان المطرود من رحمة الله، ومن وساوسه ومحاولاته إضلال الإنسان وصرفه عن الطاعة.
ماذا يعني أن يحفظ المسلم من الشيطان سائر اليوم؟
توضح الرواية فضل هذا الذكر، إذ جاء فيها أن الشيطان يقول: «حفظ مني سائر اليوم». والمقصود بيان ما يناله المسلم من الحفظ من الشيطان بفضل الله تعالى عندما يقول هذا الدعاء عند دخول المسجد.
ولا يعني ذلك أن الإنسان يصبح معصوما من الخطأ أو الذنب، أو أنه لن يتعرض لأي وسوسة بعد ذلك، فالإنسان يظل محتاجا إلى مجاهدة نفسه، والمحافظة على الطاعات، والابتعاد عن أسباب المعصية. وإنما يدل الحديث على فضل الاستعاذة بالله، وأهمية اللجوء إليه طلبا للحماية من الإغواء والضلال.
كما أن المحافظة على الأذكار لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد ترديد للألفاظ دون فهم معانيها، بل يستحب أن يستحضر المسلم معنى ما يقول، وأن يجمع بين الذكر والعمل الصالح وحسن التوكل على الله.
كيف يحرص المسلم على هذا الذكر؟
يمكن للمسلم أن يجعل هذا الدعاء جزءا من عادته عند دخول المسجد، فيقوله مرة واحدة اقتداء بما ورد في الحديث، مع الحرص كذلك على أذكار دخول المسجد الأخرى الثابتة، ومنها الدعاء: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك».
وتكمن أهمية هذه الأذكار في أنها تربط المسلم بربه عند دخوله بيتا من بيوته، وتذكره بأن العبادة ليست حركات ظاهرة فحسب، بل تشمل أيضا حضور القلب، والاستعانة بالله، وطلب الهداية والثبات.
وفي النهاية، فإن دعاء «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم» ذكر نبوي ثابت في فضل الاستعاذة من الشيطان عند دخول المسجد. وهو دعاء يسير في ألفاظه، عظيم في معناه، يذكر المسلم بأن التحصين الحقيقي يبدأ باللجوء إلى الله، مع الاستمرار في الطاعة ومقاومة الوساوس وأسباب الانحراف.
- كلمات مفتاحية | كنوز



