![]()
منتدى دولي في داغستان يبحث دور الشباب في تعزيز الحوار بين الأديان
انطلقت في مدينة محج قلعة، عاصمة جمهورية داغستان الروسية، أعمال المنتدى الدولي الثالث عشر للشباب للحوار بين الأديان، تحت عنوان “الحوار من أجل المستقبل: الشباب، الإيمان، الوحدة”، بمشاركة ممثلين عن الجهات الرسمية والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني والخبراء والشباب من مناطق روسية ودول أخرى.
ويأتي تنظيم المنتدى في إطار الاهتمام بدور الشباب في تعزيز التفاهم بين مختلف المكونات الدينية والقومية والثقافية، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والحوار، بما يسهم في دعم الاستقرار والتوافق المجتمعي، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الخصوصيات الدينية والثقافية لكل مكون.
وتنظم المنتدى الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية داغستان وصندوق دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي، بدعم من وزارة السياسة القومية والشؤون الدينية في جمهورية داغستان.
مشاركة دينية ومجتمعية واسعة
ويشهد المنتدى مشاركة ممثلين عن الإدارات الدينية للمسلمين من عدد من المناطق الروسية، إلى جانب ممثلين عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والجالية اليهودية، فضلا عن مسؤولين وخبراء وشباب وضيوف من الأردن وقيرغيزستان وأوزبكستان.
وتتناول جلسات المنتدى مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل التعايش والحوار، وفي مقدمتها تعزيز الحوار بين الأديان والقوميات، ومواجهة أيديولوجيات الإرهاب والتطرف بين الشباب، ودور التربية الدينية والأخلاقية في بناء الشخصية، والحفاظ على القيم، وتعزيز الوحدة والتوافق المجتمعي.
كما تبحث المناقشات قضية التعامل المسؤول مع المعلومات، وأهمية التعاون بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يساعد على إيجاد بيئة أكثر قدرة على مواجهة خطاب الكراهية والتطرف والانقسام.
مفتي تتارستان: التوافق أساس الاستقرار
وأكد مفتي تتارستان كامل حضرة سميع الله، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان ورئيس مجلس علمائها، أن التوافق بين الأديان والقوميات يمثل شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي.
وأشار إلى عمق الروابط الدينية والمعرفية التي تجمع بين شعبي تتارستان وداغستان، موضحا أن الجانبين تبادلا على مدى قرون المعارف والتقاليد، رغم اختلاف المذاهب والثقافات القومية، واستفادا من هذه العلاقات في تطوير مسيرة التعليم الديني.
وشدد على أن إدارة العلاقات بين الأديان تتطلب الحكمة وفهم الواقع الثقافي لكل منطقة، إلى جانب امتلاك مهارات الوساطة ورفع مستوى الثقافة الدينية لدى أفراد المجتمع، محذرا من أن النزاعات والاضطهاد والتمييز يمكن أن تقود إلى توترات وانقسامات مجتمعية تمتد آثارها لفترات طويلة.
وأوضح أن المناطق يمكن أن تتطور بوصفها مراكز إسلامية أو أرثوذكسية، لكن السلام بين الأديان ينبغي أن يظل هدفا مشتركا للمجتمع، مؤكدا أن صداقة الشعوب تمثل قيمة أساسية في بناء مستقبل أكثر استقرارا.
القيم المشتركة أرضية للحوار
واستشهد مفتي تتارستان بالآية 161 من سورة الأنعام، مشيرا إلى أن النبي إبراهيم عليه السلام يمثل شخصية مشتركة في الإسلام والمسيحية واليهودية، وأن وجود اختلافات عقدية بين الأديان لا يلغي وجود قيم مشتركة يمكن البناء عليها لإقامة حوار يقوم على الاحترام والتفاهم.
وتعكس هذه الرؤية أحد المحاور الأساسية للمنتدى، الذي يسعى إلى التأكيد على أن الحوار بين الأديان لا يعني إلغاء الخصوصيات الدينية والثقافية، وإنما يهدف إلى اكتشاف مساحات التفاهم والتعاون في القضايا التي تخدم المجتمع.
داغستان وتجربة التعايش المجتمعي
وأكد نائب وزير السياسة القومية والشؤون الدينية في جمهورية داغستان، تاغير سوتاييف، أن الحفاظ على التوافق في الجمهورية، التي يعيش فيها ممثلو شعوب وأديان مختلفة ويتفاعلون داخل فضاء اجتماعي واحد، يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني.
وأشار إلى أهمية نقل ثقافة الاحترام المتبادل والمسؤولية والقدرة على الاستماع إلى الآخر إلى الأجيال الجديدة، مع تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والأوساط التعليمية والخبراء، ودعم المبادرات التي تستهدف الشباب وتساعدهم على المشاركة الإيجابية في المجتمع.
ومن جانبه، تناول مفتي سانت بطرسبورغ رافيل بانتشييف تجربة العمل الديني والتثقيفي في المدينة، مؤكدا أهمية احترام الإنسان بصرف النظر عن أصله أو انتمائه الديني، بالتوازي مع الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية في إطار الحوار بين الأديان.
الشباب محور الحفاظ على الهوية والسلام
وفي كلمته الترحيبية نيابة عن مفتي داغستان الشيخ أحمد أفندي، أكد مراد إسماعيلوف، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية داغستان، أهمية اجتماع ممثلي المناطق والدول المختلفة حول قيم السلام والبناء والاحترام والتفاهم.
وشدد على دور الشباب في الحفاظ على التقاليد الدينية وتعزيز وحدة المجتمع، باعتبارهم حلقة أساسية في نقل القيم إلى الأجيال المقبلة، وفي بناء جسور التواصل بين مختلف المكونات.
ويجمع المنتدى بين هدفين متكاملين، يتمثل الأول في دعم التعايش داخل المجتمعات متعددة الأديان والقوميات، بينما يرتبط الثاني بالحفاظ على الخصوصيات الدينية والثقافية. ومن خلال إشراك الشباب وممثلي المسلمين والكنيسة الأرثوذكسية والجالية اليهودية والمسؤولين والخبراء، يسعى المنتدى إلى ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام والمسؤولية، وجعل الأجيال الجديدة شريكا رئيسيا في بناء السلام والتفاهم المجتمعي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التربية الدينية, التعليم الإسلامي, الشباب, داغستان, محج قلعة



