![]()
بولندا تعزز حماية الأطفال عبر تعاون إسلامي في وارسو
أعلنت لجنة حماية حقوق الطفل في بولندا بدء تعاون جديد مع مركز الثقافة الإسلامية في العاصمة وارسو، من خلال توقيع خطاب تعاون يهدف إلى دعم الأطفال والأسر وتعزيز الوعي بحقوق الطفل، مع اهتمام خاص بالأطفال الذين ترتبط تجاربهم بالهجرة وتعدد اللغات والثقافات والخلفيات.
ويأتي التعاون في إطار توجه يستهدف بناء بيئة أكثر أمانا واحتواء للأطفال، والتأكيد على حق كل طفل، بصرف النظر عن أصله أو جنسيته أو لغته أو دينه أو ثقافته، في الحماية من العنف والتمييز والإقصاء، وفي الحصول على مساحة يستطيع من خلالها التعبير عن نفسه وهويته دون خوف.
حماية الطفل تتجاوز مواجهة العنف
ولا تقتصر حماية الأطفال على منع الاعتداءات أو أشكال العنف المباشر، وإنما تمتد إلى توفير بيئة اجتماعية تحترم اختلافاتهم وتحميهم من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في شعورهم بالأمان والانتماء.
وفي هذا الإطار، يركز التعاون بين لجنة حماية حقوق الطفل ومركز الثقافة الإسلامية في وارسو على مواجهة صور التمييز وكراهية الأجانب والإقصاء، إلى جانب تعزيز ثقافة احترام التنوع والاختلافات الثقافية داخل المجتمع.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة في المجتمعات التي تضم أطفالا ينتمون إلى خلفيات متعددة، حيث يمكن للغة والثقافة والدين وتجارب الأسرة أن تشكل عناصر أساسية في تكوين شخصية الطفل ونظرته إلى البيئة المحيطة به.
اهتمام خاص بالأطفال المرتبطين بالهجرة
ويحظى الأطفال الذين لديهم تجارب مرتبطة بالهجرة باهتمام خاص ضمن التعاون الجديد، في ضوء ما قد يواجهونه من تحديات تتعلق بالاختلاف اللغوي والثقافي، أو الانتقال إلى بيئة اجتماعية جديدة تختلف عن البيئة التي نشأوا فيها.
ويستند هذا الاهتمام إلى رؤية تعتبر حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأسرة والمجتمع، بحيث لا تقتصر الرعاية على توفير الحماية الجسدية، وإنما تشمل كذلك احترام خصوصية الطفل ومساعدته على الشعور بالقبول وعدم التعرض للإقصاء بسبب خلفيته.
كما يفتح التعاون المجال أمام تعزيز وعي الأطفال بحقوقهم، وتعريفهم بالوسائل التي يمكنهم من خلالها طلب المساعدة والتعامل مع المواقف التي يشعرون فيها بالتعرض للأذى أو المعاملة غير المتساوية.
ورش عمل ضمن حملة طفولة بلا عنف
ومن المقرر أن تنظم لجنة حماية حقوق الطفل، ضمن حملة “طفولة بلا عنف”، ورش عمل للأطفال المرتبطين بمركز الثقافة الإسلامية في وارسو، تتناول مجموعة من الموضوعات المتعلقة بالسلامة وحقوق الطفل والوقاية من العنف.
وتمثل هذه الورش أولى الخطوات العملية في إطار التعاون بين الجانبين، إذ توفر للأطفال فرصة للتعرف بصورة مبسطة إلى حقوقهم، وفهم أشكال العنف والتمييز، إلى جانب مناقشة الوسائل التي تساعدهم على حماية أنفسهم وطلب الدعم عند الحاجة.
كما يمكن لهذه الأنشطة أن تتيح للأطفال مساحة للحوار والتعبير عن تجاربهم وأسئلتهم، بما يساعد المؤسسات المعنية على فهم احتياجاتهم بصورة أفضل والتعامل معها في إطار يحترم خصوصياتهم.
الحوار واحترام التنوع
ويعكس التعاون كذلك أهمية إشراك الأطفال في النقاشات المتعلقة بالقضايا التي تمس حياتهم اليومية، وعدم التعامل معهم باعتبارهم مجرد متلقين للحماية، وإنما باعتبارهم أصحاب حقوق لهم صوت وتجارب واحتياجات ينبغي الاستماع إليها.
ومن خلال توفير بيئة تشجع على الحوار، يمكن تعزيز قدرة الأطفال على فهم الاختلاف والتعامل معه بصورة إيجابية، إلى جانب ترسيخ قيم الاحترام والتعاون والتعايش بين مكونات المجتمع المختلفة.
وتسهم هذه المقاربة في تحويل حماية الطفولة من إجراءات منفصلة إلى ثقافة مجتمعية أوسع، تقوم على الوقاية والاستماع والتدخل المبكر عندما يتعرض الطفل للأذى أو التمييز.
بداية لتعاون طويل الأمد
ويمثل توقيع خطاب التعاون بين لجنة حماية حقوق الطفل ومركز الثقافة الإسلامية في وارسو بداية لمسار يمكن أن يتطور إلى شراكة طويلة الأمد في القضايا المتعلقة بالأطفال والأسر والسلامة والوقاية من العنف.
ويستهدف الطرفان من خلال هذا التعاون دعم بيئة يشعر فيها كل طفل بالأمان والقبول، مع احترام خلفيته الثقافية والدينية واللغوية، وإتاحة المجال أمامه للتعبير عن نفسه دون خوف من الإقصاء أو التمييز.
وتبرز الخطوة أهمية التعاون بين المؤسسات المعنية بحماية الطفولة والمراكز الثقافية والمجتمعية، خاصة في البيئات متعددة الثقافات، بما يعزز الوقاية من العنف ويدعم بناء علاقات أكثر احتراما وتماسكا بين أفراد المجتمع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | المركز الثقافي الإسلامي في وارسو, بولندا, لجنة حماية حقوق الطفل



