![]()
وحدانية الله.. الغاية الكبرى لعلم التوحيد ومعنى النجاة
وحدانية الله.. الغاية الكبرى لعلم التوحيد ومعنى النجاة
لم يُنشأ علم التوحيد ليكون ساحةً للمراء العقلي أو تمرينًا ذهنيًا على التفريق بين المصطلحات، بل وُلد بوصفه علم الغاية، الذي يُمسك بيد الإنسان من فوضى التصورات إلى صفاء الإيمان. غايته الأولى إثبات وحدانية الله تعالى ونفي الشريك عنه، لا على سبيل التقرير الجاف، بل على وجه يحرّر القلب من التعلّق بغير الله، ويعيد ترتيب علاقة الإنسان بالكون والحياة والمصير. فالتوحيد ليس فكرةً ذهنية، بل رؤية شاملة تُعيد تعريف الوجود من منطلق واحد: أن الله واحد لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وأن ما عداه مفتقر إليه قيامًا وبقاءً.
وحدانية الذات: الأساس الذي تُبنى عليه العقيدة
حين يقرر علم التوحيد وحدانية الله، فإنه يبدأ من أصلٍ لا يقبل القسمة: وحدة الذات الإلهية. فالله سبحانه ليس مركّبًا ولا متعدّدًا ولا محتاجًا إلى غيره، بل هو الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. وهذا الإثبات ليس نفيًا عدديًا فحسب، بل نفي لكل معنى من معاني الشراكة أو الندّية أو المماثلة. فلو وُجد شريك، لاختلّ نظام الوجود، ولتعارضت الإرادات، ولانهار ميزان الحكمة. ومن هنا، يصبح التوحيد ضمانة عقلية قبل أن يكون التزامًا تعبديًا، إذ ينسجم مع بداهة العقل كما ينسجم مع فطرة النفس.
نفي الشريك: تحرير الإنسان من عبودية الخلق
لا يقف علم التوحيد عند إثبات الواحد، بل يواصل طريقه بنفي الشريك، لأن الإيمان المبتور قد يعترف بالله خالقًا ثم يلتفت بقلبه إلى غيره اعتمادًا وخوفًا ورجاءً. ونفي الشريك هو المعنى الذي يُحرّر الإنسان من عبودية الخلق، ومن الارتهان للأسباب، ومن تضخيم القوى الظاهرة حتى تتحول إلى آلهة صامتة. فحين يوقن المؤمن أن النفع والضر بيد الله وحده، وأن التدبير له وحده، تزول الهواجس، ويستقيم الميزان النفسي، وتتحرر الإرادة من الخضوع لكل ما سوى الحق سبحانه.
التوحيد بين العقل والنقل: انسجام لا صراع
تميّز علم التوحيد بقدرته على الجمع بين نور الوحي وهداية العقل، فلا يصادم أحدهما الآخر، ولا يجعل العقل خصمًا للنص، ولا النص عائقًا أمام التفكير. فإثبات وحدانية الله في التوحيد قائم على دلائل عقلية راسخة: دليل الإحكام، ودليل العناية، ودليل الامتناع، كما هو قائم على نصوص قطعية من القرآن والسنة، تُخاطب القلب والعقل معًا. وهذا الانسجام هو سرّ بقاء التوحيد حيًا عبر العصور، قادرًا على مخاطبة الإنسان في كل زمان، مهما تغيّرت أسئلة الفلسفة أو تعقّدت مناهج التفكير.
أثر التوحيد في بناء الإنسان والمجتمع
إذا استقرت وحدانية الله في القلب، انعكس ذلك على السلوك والأخلاق والرؤية العامة للحياة. فالموحّد لا يعرف الازدواجية، ولا يوزّع ولاءه بين متناقضات، ولا يعيش قلق الانقسام الداخلي. والمجتمع الذي يتشرّب التوحيد مجتمعٌ يتحرّر من تقديس الأشخاص، ومن صناعة الأصنام الجديدة، سواء كانت مالًا أو سلطة أو فكرة. وهنا يتجاوز علم التوحيد كونه علمًا عقديًا إلى كونه قوةً إصلاحية، تُعيد توجيه الإنسان نحو المعنى، وتضعه في موضعه الصحيح من الوجود: عبدًا لله، مكرّمًا بالاستخلاف، ومسؤولًا عن اختياره.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإيمان بالله, التوحيد في الإسلام, العقل والنقل, العقيدة الإسلامية, الفطرة, صفات الله, علم التوحيد, نفي الشريك, وحدانية الله



