![]()
هيئة صلاة النبي معيار بيان كيفية أداء العبادة
الصلاة عند المسلمين هيئة جامعة تتجلى فيها العبودية قولًا وفعلًا وحضورًا، فقد شرعت لتكون اللقاء اليومي المتكرر بين العبد وربه، تُضبط فيها الجوارح، ويهذب فيها السلوك، وتُستعاد بها مركزية الإيمان في حياة المسلم. ومن هنا اعتنى الفقهاء بهيئة الصلاة عناية دقيقة، مستندين إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا، إذ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فجعل من هيئته العملية معيارًا يُحتكم إليه في بيان الكيفية الصحيحة لأداء هذه العبادة العظمى.
القيام والقراءة: افتتاح الحضرة ومقام الخطاب
تبدأ هيئة الصلاة بالقيام للقادر، وهو ركن في الفريضة، لما فيه من دلالة على الوقوف بين يدي الله وقفة خضوع واستسلام. يقف المصلي معتدلًا، متوجهًا بقلبه وبدنه إلى القبلة، مستحضرًا النية، ثم يفتتح صلاته بتكبيرة الإحرام، رافعًا يديه على الهيئة الواردة، لتكون تلك الحركة إعلان الدخول في حرم الصلاة، وانفصالًا عما سواها. ويلي ذلك دعاء الاستفتاح، ثم قراءة الفاتحة، التي أجمع الفقهاء على أنها ركن لا تصح الصلاة بدونها، لما تحمله من معاني الثناء والدعاء وتجديد العهد بالعبودية. وتأتي قراءة ما تيسر من القرآن بعدها لتغذية القلب بكلام الله، في مقام يُستحب فيه الترتيل والتدبر، لا العجلة والاختصار.
الركوع والرفع منه: انحناء الجسد لعظمة الحق
ينتقل المصلي بعد القراءة إلى الركوع، وهو هيئة جسدية تعبر عن التعظيم، إذ ينحني الظهر حتى يستوي، واضعًا يديه على ركبتيه، مطأطئًا رأسه في سكون ووقار. وفي هذا الموضع يسبح ربه، معلنًا تنزيهه عن كل نقص، في انسجام بين القول والفعل. ثم يرفع المصلي من الركوع رافعًا رأسه وظهره، قائلاً ما ورد من الأذكار، ليجمع بين التذلل في الركوع والاعتدال في القيام، وكأن الصلاة تُعلِّم الإنسان أن الخضوع لا يلغي التوازن، وأن التواضع لا ينافي الكرامة.
السجود والجلوس: ذروة القرب ومقام المناجاة
يبلغ المصلي ذروة الخضوع في السجود، حين يضع أشرف ما فيه، وهو الوجه، على الأرض، مستسلمًا بكليته لله تعالى. وقد بيّن الفقهاء هيئة السجود المعتمدة على سبعة أعضاء، لما في ذلك من كمال الخضوع، واستحضار العبودية التامة. وفي السجود يُستحب الإكثار من الدعاء، لأنه موضع القرب، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يجلس المصلي بين السجدتين جلسة سكون وطمأنينة، يطلب فيها الرحمة والمغفرة، قبل أن يعود إلى السجود مرة أخرى، في حركة تكرس معنى التذلل والافتقار. وتختم الصلاة بالجلوس للتشهد، حيث يجدد المصلي إيمانه، ويصلي على النبي، ثم يسلم، معلنًا خروجه من الصلاة كما دخلها، بذكر وسلام.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أركان الصلاة, التشهد, الخشوع في الصلاة, الركوع, السجود, الفقه الإسلامي, تعليم الصلاة, تكبيرة الإحرام, سنن الصلاة, قراءة الفاتحة, هيئة الصلاة, واجبات الصلاة



