![]()
نور النبوة قبل الميلاد: بشارات السماء ودهشة الأرض
نور النبوة قبل الميلاد: بشارات السماء ودهشة الأرض
قبل أن يشرق فجر النبي محمد ﷺ على الدنيا، كانت الأرض تئنّ من ظلمات الجاهلية، والسماء تمطر وعودًا بالرحمة الموعودة. في كل عصر، كان الناس يتحدثون عن النبي المنتظر الذي سيختم مسيرة النبوة ويملأ العالم عدلًا بعدما مُلئ جورًا. وقد تناقلت الأمم والأنبياء من قبله إرهاصاتٍ وبشاراتٍ، حتى غدت القلوب المتعطشة للحق تنتظر ميلاده كما ينتظر الغريق نسمة الحياة.
إرهاصات في كتب السماء
لم تخلُ كتب الأنبياء من بشاراتٍ واضحة بقدوم النبي الخاتم ﷺ. ففي التوراة والإنجيل آياتٌ تلوح بذكر نبيٍّ يأتي من بلاد العرب، يحمل وحيًا جديدًا، ويهدي إلى الصراط المستقيم. وقد سجّل التاريخ أن رهبانًا وأحبارًا من بني إسرائيل أدركوا هذه البشارات وفسّروها بأنها تتحدث عن نبيٍّ من نسل إسماعيل، يظهر في الحجاز، يحمل الخاتمة الإلهية لرسالات السماء.
وقد ورد في إنجيل يوحنا بشارة “البارقليط”، وهو الاسم الذي فسّره كثير من الباحثين بأنه النبي الذي يُتمّ ما بدأه عيسى عليه السلام. وكذلك في سفر التثنية إشارة إلى نبيٍّ «من إخوتهم» — أي من نسل إسماعيل — يضع الله كلامه في فمه فيُخبر الناس بما يأمره به الرب.
إرهاصات في الكون والقدر
ومع اقتراب الموعد الموعود، راحت الأرض تشهد مظاهر عجيبة لم يألفها الناس من قبل. خمدت نار فارس التي كانت تُعبد منذ ألف عام، وغاضت بحيرة ساوة التي كان أهلها يرونها مقدسة، وتهاوت شرفات قصر كسرى إشارة إلى زوال ملكه. وفي السماء انقطع الوحي عن الكهان، فصمتت الشياطين التي كانت تسترق السمع، إيذانًا بانتهاء عهد الظلمة وبزوغ فجر النور.
إرهاصات في الأنساب والقلوب
لم يكن اختيار نسب النبي ﷺ مصادفة، بل كان صفوةً من صفوة. ففي نسبه اجتمع الطهر من جهة الأب والأم، وتناقلت العرب نبوءاتٍ بأن المبعوث المنتظر سيكون من بني هاشم. وروى المؤرخون أن عبد المطلب سمع في المنام نداءً يأمره بحفر زمزم، ويبشّره بأن له في ذريته شأنًا عظيمًا. كما روت أمّه آمنة رضي الله عنها أنها حين حملت به ﷺ، لم تجد عناء الحمل كما تجده النساء، ورأت نورًا أضاء قصور الشام، في بشارةٍ بأن رسالته ستبلغ الآفاق.
بشارات الرهبان والأحبار
حين مرّ عبد المطلب أو ابنه عبد الله بالشام، رآهما بعض الرهبان وأشاروا إلى علامات النبوة في نسلهما. ولما سافر أبو طالب بالنبي ﷺ صغيرًا إلى بصرى، تعرّف الراهب بحيرى على خاتم النبوة بين كتفيه، وحذّر عمه أن يحذر عليه من كيد اليهود. تلك الشهادات لم تكن إلا استمرارًا لسلسلةٍ طويلة من البشارات التي أرسلها الله لتطمئن القلوب بأن خاتم الأنبياء قد اقترب زمانه.
إشراق النور الموعود
وحين جاء يوم المولد الشريف، كان العالم كمن ينتظر حدثًا جللاً، فتلألأت الأنوار في الجزيرة، ورأى الناس في مكة ضياءً يعلو الأفق، وأيقن من كان ينتظر أن الوعد قد تم، وأن النور الذي بشّرت به الكتب وتهيأت له القلوب قد أشرق على الوجود.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إرهاصات النبوة, بشارات النبي محمد, ميلاد النبي



