![]()
نتائج غزوة أحد.. تمحيص للمؤمنين وفضح للمنافقين
تُعد غزوة أحد، من أبرز الأحداث في التاريخ الإسلامي، إذ جاءت بعد الانتصار العظيم في غزوة بدر، ليختبر الله بها المؤمنين ويميز الصادقين من المنافقين. وقد خاض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذه المعركة التي نزل بشأنها آيات عديدة من سورة آل عمران، لتكون درسًا خالدًا للأمة الإسلامية في كل زمان ومكان.
بداية الغزوة وامتحان الإيمان
بعد غزوة بدر، شاء الله أن يبتلي المؤمنين في أحد، حيث خرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه لملاقاة قريش. ورغم ما بذله المسلمون من إعداد، إلا أن نتائج المعركة جاءت مخالفة لما توقعوه. وقد بين القرآن أن الهدف من هذه الغزوة كان التمحيص والابتلاء.
وأوضحت أحداث الغزوة أن مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم سبب مباشر للهزيمة. فقد ترك الرماة مواقعهم طمعًا في الغنيمة، فاختل نظام الجيش، وسقط النصر بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى. قال تعالى: “حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون”. وهنا يبرز درس عظيم: أن وحدة الصف وطاعة القيادة ركن أساسي في تحقيق النصر.
خطورة حب الدنيا
من أهم الدروس التي كشفتها الغزوة أن التعلق بالدنيا قد يتسلل إلى قلوب المؤمنين دون أن يشعروا. فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: “ما كنت أرى أحدًا من أصحاب رسول الله يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد “منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة””. ويؤكد هذا أن ضعف التعلق بالآخرة وفقدان الإخلاص يفتح باب الهزيمة.
سنة الله في الصراع بين الحق والباطل
وتؤكد غزوة أحد سنة ماضية من سنن الله، وهي أن الصراع بين الحق والباطل قائم، وأن النصر قد يتأخر لحكمة، لكن العاقبة دائمًا للمؤمنين. قال تعالى: “وتلك الأيام نداولها بين الناس”. وهنا يظهر أن الانكسار أحيانًا قد يكون مقدمة لنصر أعظم إذا وعى المؤمنون دروسه.
النصر لا يُنال إلا بالصبر والتضحية
وعلمت الغزوة المسلمين أن الجنة غالية لا تُنال إلا بالتضحيات والمشاق، قال تعالى: “أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين”. والنصر السهل قد لا يدوم، لكن النصر المبني على صبر وجهاد يدوم أثره عبر الأجيال.
ومن فوائد غزوة أحد أنها ميزت بين الصادقين والمنافقين. فقد انكشف في الميدان من كان ثابتًا على الحق ومن كان ضعيفًا أو مترددًا. قال تعالى: “وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين”. وهكذا كانت الغزوة فرصة لتهذيب الصفوف وتطهير القلوب.
تظل غزوة أحد، مدرسة متجددة تعلّم المسلمين أن النصر لا يأتي إلا بالطاعة والإخلاص والصبر، وأن التفرق والمعصية سبيل للهزيمة. وهي تذكير للأمة في كل زمان أن التمكين بيد الله، وأن العاقبة للمتقين. وما أحوج المسلمين اليوم، وهم يواجهون تحديات جسام، أن يستلهموا دروس أحد، فيعودوا إلى طاعة ربهم، ويثبتوا على مبادئ دينهم، ليكتب الله لهم النصر كما وعد عباده المؤمنين.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | غزوة أحد, مشاهد من غزوة أحد



