![]()
موقف النبي مع حكيم بن حِزام.. دروس في القناعة وسخاوة النفس
موقف النبي مع حكيم بن حِزام.. دروس في القناعة وسخاوة النفس
وقعت غزوة حنين في السنة الثامنة للهجرة بعد فتح مكة، وكانت من الغزوات الكبرى التي شهدها المسلمون ضد هوازن وثقيف. وبعد النصر الذي منَّ الله به على رسوله والمؤمنين، كثرت الغنائم وعُرضت الأموال، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يوزعها بحكمة بالغة، يجمع بها القلوب ويؤلف بها حديثي العهد بالإسلام.
وفي هذا السياق جاء موقفه مع الصحابي الجليل حكيم بن حزام رضي الله عنه، ليكون درسًا خالدًا في القناعة وسخاوة النفس، يضيء لنا معاني الزهد الحقيقي والرضا بما قسم الله.
رواية الموقف
يُحدّثنا حكيم بن حزام رضي الله عنه فيقول:سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من المال فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خَضِرٌ حُلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بُورِك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى”.
فأقسم حكيم رضي الله عنه أنه لن يسأل أحدًا شيئًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى وفاته. وبالفعل، عرض عليه أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما العطاء فأبى أن يقبل، متمسكًا بعهده مع رسول الله.
الحكمة النبوية من التوجيه
وهذا الموقف يبرز حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التربية بالقدوة والكلمة الطيبة، حيث لم يمنع حكيمًا من العطاء مباشرة، بل أعطاه أولًا ثم وجهه برفق. فكانت الموعظة أبلغ وأعمق أثرًا.
وقال ابن حجر: “إنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه، لأنه خشي أن يعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده، ففطمها عن ذلك”، وفي هذا دلالة على علو همته وحرصه على سلامة قلبه.
الدروس المستفادة
المال وسيلة لا غاية: شبّه النبي المال بالخَضِر الحلو، أي ما يُرغَب فيه ويُشتهى، لكنه قد يكون سببًا للفتنة إن لم يُؤخذ بسخاوة نفس.
سخاوة النفس سبب البركة: من أخذ المال بغير طمع أو إلحاح بورك له فيه، أما من أخذه بشَرَه لم يُبارك له فيه.
القناعة حرية: موقف حكيم بن حزام يعلّمنا أن القناعة غنى، وأن ضبط النفس عن الطمع يورث راحة القلب وسمو الروح.
تدرج النبي في التربية: لم يُحرج السائل بالمنع المباشر، بل لبى طلبه ثم وعظه، لتقع النصيحة في موضعها الصحيح.
حق السائل محفوظ: من السنة إعطاء السائل مرة واثنتين وثلاثًا، لكن لا حرج في الاعتذار بعد ذلك إذا تكرر الإلحاح.
إن موقف النبي مع حكيم بن حزام رضي الله عنه، نموذج بليغ في التوازن بين العطاء والتربية، وبين إكرام السائل وتوجيهه إلى المعاني الإيمانية الرفيعة. فهو درس خالد في القناعة، والزهد الحقيقي، والحرص على سلامة القلب من التعلق بالدنيا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | حكيم بن حِزام, صحابة النبي, مواقف نبوية



