![]()
“من نطفة أمشاج”.. حكمة الخلق الإلهي في تنوع صفات الإنسان
“من نطفة أمشاج”.. حكمة الخلق الإلهي في تنوع صفات الإنسان
تستمر الدراسات القرآنية في كشف إعجاز القرآن الكريم العلمي واللغوي، ومن أبرز الآيات التي تناولها المفسرون قوله تعالى:”مِن نُطفَةٍ أَمْشَاجٍ”، حيث تثير هذه الآية تساؤلات حول معنى كلمة “أمشاج”، وكيف فسرها العلماء والمفسرون بين كونها “العروق في النطفة” أو “متباينة الصفات”.
معنى “أمشاج” حسب المفسرين
وفسر ابن جرير الطبري أن بعض المفسرين اعتبروا الأمشاج هي العروق التي تظهر في النطفة، حيث تكون النطفة بيضاء يميل لونها إلى الحمرة، وتظهر فيها خطوط دقيقة تشبه العروق. وقد نقل الثعلبي عن الكلبي وعطاء الخرساني أن الأمشاج تشمل الحمرة في البياض، أو البياض في الحمرة أو الصفرة، لتظهر على شكل أخلاط دقيقة داخل النطفة.
وفي تفسير آخر، يرى بعض العلماء أن الأمشاج تعني “متباينة الصفات”، أي أن النطفة تحتوي على أخلاط من طبائع مختلفة، مثل الحرارة والبرودة، واليبوسة والرطوبة، ما يفسر تنوع صفات الإنسان منذ بداية خلقه.
ويؤكد ابن كيسان أن هذه الأخلاط هي سبب امتزاج الصفات في الإنسان، فاختلاف الصفات هو ما يجعلها أخلاطًا، إذ لا يمكن أن تُسمى اختلاطًا إذا كانت صفة واحدة فقط.
الوصف الداخلي والخارجي للنطفة
تختلف الدلالات بحسب تفسير الأمشاج، فإذا اعتبرنا الأمشاج العروق الموجودة في النطفة، فإن الوصف داخلي ويشير إلى خصائص النطفة نفسها. أما إذا فسرنا الأمشاج بأنها نتيجة اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة، فإن الوصف يصبح خارجيًا ويشير إلى أصل الخلق واختلاط الجينات بين الزوجين.
وقد رجح ابن جرير الطبري هذا التفسير الأخير، مؤكداً أن الأمشاج تشير إلى اتحاد نطفة الرجل مع نطفة المرأة لتكوين الإنسان.
الفرق بين “نطفة أمشاج” و”نطفة ذات أمشاج”
أوضح المفسرون أن الفرق بين التعبيرين ضئيل، ولا يؤثر على المعنى العام.
فعبارة “نطفة أمشاج” يمكن أن يفهم منها “نطفة ذات أخلاط”، حيث تم حذف المضاف لغرض البلاغة والفصاحة، بينما “نطفة ذات أمشاج” تذكر الإضافة صراحة.
ويؤكد المفسرون أن القرآن الكريم يتميز بالكمال اللغوي والبلاغة، لذا فإن ألفاظه أكثر دقة ووضوحًا من أي تفسير آخر.
الأهمية العلمية واللغوية للآية
وتعكس هذه الآية إعجاز القرآن في الجمع بين الدقة العلمية والبلاغة اللغوية، فهي تصف تكوين الإنسان منذ اللحظة الأولى بطريقة دقيقة تجمع بين الصفات الداخلية والخارجية للنطفة.
كما أن الآية تظهر الحكمة الإلهية في ترتيب الخلق، وبيان كيف تتنوع الصفات البشرية نتيجة خلط الصفات المختلفة بين الرجل والمرأة، ما يعكس قدرة الله على خلق الإنسان في أكمل صورة.
ويمكن القول إن آية “من نطفة أمشاج” تجمع بين الإعجاز اللغوي والدقة العلمية، حيث تحمل كلمة “أمشاج” معانٍ متعددة، تتضمن العروق في النطفة أو تنوع الصفات البشرية.
وعلى الرغم من اختلاف التفاسير، يبقى المعنى العام واضحًا: النطفة تحمل داخليًا صفات متنوعة، وخارجيًا تعكس اتحاد الرجل والمرأة في الخلق.
ويؤكد هذا التفسير على بلاغة القرآن ودقة ألفاظه، مع إظهار حكمة الخلق الإلهي في تنوع صفات الإنسان منذ لحظة نشأته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | ألفاظ القرآن الكريم, مع كتاب الله, من نطفة أمشاج



