![]()
من الدار إلى الغار..
أحداث في الهجرة النبوية الشريفة دروس وعبر
من الدار إلى الغار..
أحداث في الهجرة النبوية الشريفة دروس وعبر
كانت الهجرة النبوية الشريفة، من أعظم الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ الإسلامي، فقد جاءت بعد اشتداد الأذى على النبي محمد صلي الله عليه وسلم، وأصحابه في مكة، لتكون بداية مرحلة جديدة من الدعوة في المدينة المنورة.
ففي ليلة السابع والعشرين من صفر، العام الرابع عشر من البعثة، خرج النبي متخفياً إلى دار أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – في وقت الظهيرة، ليخبره بأمر الهجرة. فرح أبو بكر بالخبر وطلب مرافقة النبي في هذه الرحلة المباركة، فكان له ذلك. كان أبو بكر قد أعد راحلتين لهذه المهمة واستأجر عبد الله بن أُريقط، وهو دليل ماهر، ليرشدهما في الطريق.
الانطلاق إلى غار ثور
غادر النبي وأبو بكر – رضي الله عنه – من باب خلفي ليلاً، متجنبين أعين قريش التي كانت تتربص بهما. ولم يسلك النبي الطريق المعتاد إلى المدينة شمالاً، بل توجه جنوباً نحو غار ثور، ليضلل مشركي قريش الذين كانوا يلاحقونه.
وفي هذه الأثناء، كان علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – يؤدي دوراً مهماً، إذ بقي في مكة لينام في فراش النبي ويعيد الأمانات إلى أصحابها. أما أسماء بنت أبي بكر، فقد زودتهما بالطعام والماء وربطتهما في نطاقها، فسميت “ذات النطاقين”.
وعندما علمت قريش باختفاء النبي صلي الله عليه وسلم، جنّ جنونهم، وأرسلوا العيون في كل اتجاه للبحث عنه. وصل بعضهم إلى مدخل غار ثور، حتى إن أبا بكر همس للنبي: “يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا”، فرد عليه النبي بكلمات ملؤها الثقة بالله: “يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما” (رواه البخاري.
أقام النبي وأبو بكر في الغار ثلاث ليال، وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش ليلاً، وعامر بن فهيرة يرعى الأغنام ليعفي آثار الأقدام.
الانطلاق إلى المدينة
وبعد أن هدأت المطاردة، انطلق النبي – صلى الله عليه وسلم – وصاحبه مع دليلهما عبد الله بن أريقط، وسلكوا طريقاً غير مألوف، فتجنبوا الطرق المأهولة. وفي الطريق، قابلوا سراقة بن مالك الذي كان يسعى للفوز بجائزة قريش، لكن حينما اقترب منهم، غاصت قدما فرسه في الرمال، فأدرك أن الله يحمي نبيه، فطلب الأمان، فعفا عنه النبي وأخبره بمستقبل عظيم ينتظره.
واستقبل أهل المدينة النبي استقبالاً حافلاً، وخرجوا فرحين لاستقباله وهو يردد: “خلوا سبيلها فإنها مأمورة”، حتى بركت ناقته في مكان اختير ليكون المسجد النبوي.
وهكذا كانت الهجرة بداية تأسيس الدولة الإسلامية، وبناء مجتمع جديد قائم على الإيمان والإخاء بين المهاجرين والأنصار.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو بكر الصديق, أسماء بنت أبي بكر, المدينة المنورة, النبي محمد ﷺ, الهجرة النبوية, سراقة بن مالك, عبد الله بن أريقط, علي بن أبي طالب, غار ثور, قريش, مكة



