![]()
من أسرار البيان في قصة ناقة صالح عليه السلام
تزخر قصص القرآن الكريم بلطائف بيانية وتربوية عظيمة، لا سيما حين يتعلق الأمر بالمعجزات التي أيَّد الله بها أنبياءه.
ومن أبرز هذه القصص، قصة ناقة نبي الله صالح عليه السلام، التي كانت آيةً من آيات الله لقوم ثمود. وقد أورد القرآن الكريم هذه القصة في مواضع متعددة، مع إضاءات بيانية دقيقة، تكشف عن عمق المعاني الإيمانية والتربوية التي حملتها تلك الآية العظيمة. وفيما يلي أبرز اللطائف في عرض القرآن لقصة ناقة صالح.
الإضافة إلى الله تشريفًا وتعظيمًا: ففي قوله تعالى:
“هٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً” الأعراف: 73.، فقد أضاف الله الناقة إلى نفسه تشريفًا وتعظيمًا، مع أنها مخلوق من مخلوقاته، لتدل على أنها ليست ناقة عادية، بل آية خارقة ومعجزة من الله، وجب احترامها وعدم التعرض لها بسوء.
تحديد نصيبها في الماء والرزق: قال تعالى:”وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍۢ مُّحْتَضَرٌۭ” الشعراء: 155. في هذه الآية لطيفة تربوية؛ إذ علّم الله قوم ثمود النظام والعدل حتى في أبسط الأمور – كالماء – وألزمهم بالإنصاف في التوزيع، رغم كفرهم، وجعل للناقة شربًا كما للبشر.
بيان قسوة القلوب رغم وضوح الآيات: قال تعالى:”فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ” الأعراف: 77، إشارة إلى قسوة قلوبهم وتكبرهم، فعقروا الآية التي أبهرتهم بدل أن يؤمنوا، مما يدل على أن الإيمان ليس مسألة أدلة فقط، بل يحتاج إلى قلب سليم ونية صادقة.
الدقة في استخدام الألفاظ: قال تعالى:”فَنَادَوْا۟ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ” القمر: 29. فقد استُخدم لفظ “صاحبهم” بدل “الرجل” أو “القاتل”؛ للدلالة على أن الجريمة جماعية وإن نفذها فرد واحد، حيث بارك القوم فعله وتعاونوا عليه، وفيه تنبيه على خطورة التأييد للباطل.
استعجال العذاب رغم التحذير: قال تعالى:”وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌۭ قَرِيبٌۭ”. هود: 64. يُظهر الله حلمه ورحمته، فقد أنذرهم نبيهم مرارًا، ومع ذلك أصروا، فجاءهم العذاب على ظلمهم، بعد مهلة أعطيت لهم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعجاز القرآن الكريم, إعجاز ولطائف, ناقة صالح



