![]()
منزلة الأخلاق في الإسلام ووسائل اكتسابها
الأخلاق الفاضلة تاج من تيجان الإسلام، وروح تسري في شرايين الإيمان، فهي الميزان الذي تُقاس به حقيقة التدين وعمق الصلة بالله. فحسن الخلق ليس زينة ثانوية في حياة المسلم، بل هو من جوهر الدين، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق». ومن هنا كانت الأخلاق ركناً أصيلاً في بناء الأمة المسلمة، وعاملاً حاسمًا في تماسكها وقوة صفوفها.
ولأن الأخلاق ليست صفةً فطرية فحسب، بل يمكن اكتسابها وتزكيتها، فقد اعتنى الإسلام ببيان الوسائل التي تُعين المرء على التخلق بالفضائل، ومجاهدة نفسه لتزكيتها من الرذائل.
سلامة العقيدة أصل الأخلاق
فالعقيدة الصافية هي النبع الأول الذي تتفجر منه الأخلاق الكريمة، إذ يستمد المؤمن سلوكه من إيمانه، ويزن أعماله بميزان عقيدته. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا»، فكلما ازداد الإيمان صفاءً، ازداد الخلق جمالًا واعتدالًا.
الدعاء باب التحلي بالمكارم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الدعاء بمحاسن الأخلاق، فيقول: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها». فالدعاء يفتح أبواب التوفيق، ويستمد به العبد مدد الله في تهذيب نفسه.
مجاهدة النفس سبيل الإصلاح
الأخلاق لا تُنال بالتمني، وإنما بالمجاهدة والتدرّب والمصابرة، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69].
فمن جاهد نفسه على ترك الرذائل، وهذّب طباعه بالصبر والمران، فتح الله له أبواب التوفيق والسداد.
المحاسبة طريق التقويم
على المسلم أن يقف مع نفسه وقفة صدق، يحاسبها على زلاتها، ويكافئها على إحسانها، فيكون بذلك رقيبًا على قلبه وسلوكه. فمن أهمل محاسبة نفسه، أطلق لها العنان لتتردى في مهاوي السوء.
التفكر في ثمرات حسن الخلق
إن معرفة نتائج الفضائل وثمراتها من حب الناس، وطمأنينة النفس، ورضا الله عز وجل، تدفع الإنسان إلى مزيد من الإحسان، وتحفزه على الثبات على طريق الخير.
النظر في عواقب سوء الخلق
كما أن التأمل في مآلات الرذائل من الهمّ والقطيعة والضيق، يردع النفس عن التمادي في الشر، ويدفعها إلى التوبة والتهذيب.
الحذر من اليأس والمثابرة على الإصلاح
ليس من مكارم الأخلاق أن ييأس المرء من نفسه، فكل محاولة إصلاح هي خطوة نحو الكمال، ومن استعان بالله صدقًا بلّغه المراتب العلا.
علو الهمة مفتاح الفضائل
صاحب الهمة العالية لا يرضى بالدون، بل يسعى للمكارم ويترفّع عن الدنايا. قال ابن القيم رحمه الله:
«فمن علت همته اتصف بكل خلق جميل، ومن دنت همته اتصف بكل خلق رذيل».
الصبر أساس مكارم الأخلاق
فبه يُكظم الغيظ، ويُتحمل الأذى، ويُضبط اللسان عند الغضب. والصبر من أعظم أسباب الظفر بالنجاح في تزكية النفس، إذ هو ركيزة كل فضيلة.
العفة سياج النفس
العفة تحفظ الإنسان من الفحشاء والبخل والكذب وسائر المهالك، وتورث الحياء الذي هو عنوان الإيمان. فمن رزق العفة زانه الله بنور الطهارة في السر والعلن.
الشجاعة والعدل
الشجاعة ليست تهورًا، بل عزة نفس وثبات على الحق، تمنع المرء من الذل والتخاذل.
أما العدل، فهو ميزان الأخلاق كلها، به يعتدل الجود، ويستقيم التواضع، وتتزن الشجاعة والحلم.
إن هذه الوسائل مجتمعة تفتح للإنسان طريق الارتقاء الروحي، وتجعله قدوة في السلوك، يحمل رسالة الإسلام بأخلاقه قبل لسانه، ويشيع النور في مجتمعه بما يزرع من رحمة وعدل وصدق.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأخلاق في الإسلام, الفضيلة والأخلاق في الإسلام, منزلة الأخلاق



