معركة نهاوند: الملحمة التي حسمت مصير الفرس

بعد الانتصارات المتتالية للمسلمين على جيوش الفرس، لم يتوقفوا عند حدود القادسية، بل واصلوا مطاردة فلول الجيش الفارسي....
فتح مصر.. محطة استثنائية في تاريخ الدولة الإسلامية

معركة نهاوند: الملحمة التي حسمت مصير الفرس

بعد الانتصارات المتتالية للمسلمين على جيوش الفرس، لم يتوقفوا عند حدود القادسية، بل واصلوا مطاردة فلول الجيش الفارسي.

ورغم الهزائم المتتالية، استمر الفرس في مقاومة شديدة. وقد استدعى يزدجرد، ملك الفرس، قواته من مختلف المناطق لتجميع جيش قوي في نهاوند، والتي كانت تعتبر المدينة المحصنة والآخر معقل للفرس. اجتمع في نهاوند مئة وخمسون ألف مقاتل تحت قيادة الفيرزان، وتم تجهيز المدينة تحصيناً قوياً.

وعلم سعد بن أبي وقاص في الكوفة، بخبر الحشود الفارسية، وكتب إلى الخليفة عمر بن الخطاب يطلب الاستشارة.

وقرر الخليفة إرسال جيش بقيادة النعمان بن مقرِّن المزني، والذي كان يعمل على تنظيم القوات استعدادًا لمعركة نهاوند. وقد شكلت القيادة الإسلامية جيشاً يتألف من ثلاثين ألف مقاتل، وتوزعت المهام على عدة قادة بارزين مثل حذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر.

وأعد النعمان بن مقرِّن خطة محكمة لمواجهة التحصينات الفارسية. وتضمنت الخطة إظهار الخيول الإسلامية في القتال لاستفزاز الفرس إلى الخروج من أسوارهم. استخدم القعقاع بن عمرو، قائد الخيالة، استراتيجية التضليل لجر الفرس إلى خارج المدينة.

كما تضمنت الخطة أيضًا تقسيم القوات إلى ثلاث فرق: خيالة لاقتحام الأسوار، مشاة لتمركز ثابت، وفرق أخرى لتنفيذ الهجوم من الجانبين. وهذا الترتيب مكن المسلمين من تفادي الحماية الفارسية المحصنة والقتال في مواقع ملائمة لهم.

وقد سقط عدد كبير من الفرس في المعركة، وتمكن القعقاع من قتل الفيرزان، قائد الفرس.

وبعد الانتصار، استكمل المسلمون فتح المدن الأخرى في فارس دون مقاومة تذكر. سميت معركة نهاوند بـ “فتح الفتوح” لأنها كانت النقطة الحاسمة في السيطرة على بلاد فارس.

 

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
"ذو مرة فاستوى".. وصف جبريل بين القوة وكمال الهيئة
يأتي قوله تعالى في سورة النجم: "ذو مرة فاستوى" في سياق وصف جبريل عليه السلام، ذلك الملك العظيم الذي نزل...
المزيد »
بين الجلال واللطف.. أحوال تفخيم الراء وترقيقها في علم التجويد
من بين الحروف التي حظيت بعناية خاصة لدى علماء التجويد حرف الراء، ذلك الحرف الذي يتردد بين حالتين صوتيتين...
المزيد »
ائتمام القائم بالقاعد..
تُعدّ مسألة صلاة الواقف خلف الإمام القاعد من المسائل التي تتجلى فيها مرونة الفقه الإسلامي، واتساعه لاستيعاب...
المزيد »
خطب النبي.. شبهة الإخفاء ومغالطات الطرح
تتردد بين حين وآخر شبهة تزعم أن خطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تُنقل كاملة، أو أنها تعرّضت للإخفاء أو...
المزيد »
جماليات علم مقارنة السور والمتشابهات في القرآن الكريم
ليس التكرار في القرآن الكريم إعادةً جامدة، ولا هو عَوْدٌ إلى المعنى ذاته بغير إضافة، بل هو فنٌّ رفيعٌ...
المزيد »
عظمة الأنساق التعبيرية في القرآن الكريم
 الكلمات في فضاء البيان القرآني لا تتجاور على سبيل المصادفة، ولا تتآلف التراكيب لمجرد أداء المعنى، بل...
المزيد »
السلام.. تحية الإسلام التي تُشيع الطمأنينة وتبني جسور القلوب
مع بزوغ فحر الإسلام، غدت تحية الإ شعارًا جامعًا، وروحًا نابضة تعبّر عن هوية الأمة، وتؤسس لعلاقاتها على...
المزيد »
توجهات الفقهاء بين الاستحباب والكراهة في دعاء الاستفتاح
صحّت الأحاديث في سنّية الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في القراءة، وهو ما ذهب إليه عامة أهل العلم،...
المزيد »
الماهر بالقرآن.. بين رفعة الحفظ وسمو المعنى
الالتقاء بكتاب الله انغماس في بحرٍ من النور، تتجلى فيه المعاني وتسمو الأرواح، خاصة عندما يكون من ماهر...
المزيد »
الخطبة المؤثرة.. تناغم صوت الداعية مع نبض الجمهور
الخطيب المؤثر لا يقف أمام الناس كقارئ جامد، بل كقائد وجداني يتناغم مع مشاعرهم. يقرأ وجوههم، يلتقط أنفاسهم،...
المزيد »
التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر.. مشهد من الإعجاز القرآني
حين نزلت سورة المسد في بدايات الدعوة الجهرية، حملت كلماتها وقعاً شديداً على قلوب أهل مكة، إذ أعلنت بوضوح...
المزيد »
الفتح الإسلامي في فرنسا.. من أربونة إلى بلاط الشهداء
حين عبر المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد جبال البرتات بعد فتح الأندلس، بلغوا تخوم فرنسا الحالية،...
المزيد »
معركة سبيطلة.. بداية فتوحات إفريقية
بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توقفت حركة الفتح الكبرى، ولم يبق سوى سرايا صغيرة تستكشف...
المزيد »
خلافة على بن أبي طالب.. دولة العدل في زمن الفتن
جاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فترةٍ عاصفة من تاريخ الأمة، حيث تموجت الفتن وتصادمت...
المزيد »
 النظافة في الإسلام.. رقي الذات واحترام الآخرين
في منظومة القيم الإسلامية، لا تنفصل الطهارة عن جوهر الإيمان، فهي ليست مجرد إجراء صحي أو عادة اجتماعية...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك