![]()
معركة الجمل.. الصدام الأول بين المسلمين
شهدت معركة الجمل سنة 36 هـ أول صدام مسلح بين المسلمين بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، لتُسجل في التاريخ الإسلامي كحدث مفصلي مليء بالدروس والعبر.
وقد شارك في هذه المعركة عدد من كبار الصحابة، وكان لها أثر بالغ على مسار الخلافة الراشدة.
فبعد اغتيال الخليفة عثمان بن عفان، تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة وسط اضطرابات شديدة. حيث طالب عدد من الصحابة، وعلى رأسهم طلحة والزبير ومعهم السيدة عائشة رضي الله عنها، بالقصاص الفوري من قتلة عثمان، بينما رأى الخليفة علي أن استقرار الدولة أولًا هو الأولوية، ثم يأتي القصاص في وقته المناسب.
وأدى هذا الخلاف في الرؤية إلى تحرك طلحة والزبير ومعهم السيدة عائشة إلى البصرة بهدف الضغط لتنفيذ القصاص، بينما لحق بهم علي بن أبي طالب بجيشه من الكوفة.
تفاصيل المعركة: من الحوار إلى القتال
وعند وصول الفريقين إلى البصرة، جرت محاولات للصلح بين الطرفين، ونجحت المحادثات في التوصل إلى اتفاق مبدئي لتوحيد الصفوف. إلا أن الفتنة كانت قد تغلغلت في صفوف الجيشين، حيث اندس بعض قتلة عثمان من أصحاب المصالح داخل الجانبين، وأشعلوا القتال ليلًا دون علم القادة، حتى اندلع القتال في الصباح، ووقعت المعركة دون قرار رسمي من أي من الزعماء.
وقد انتهت المعركة بانتصار جيش الخليفة علي بن أبي طالب، ومقتل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وهما من العشرة المبشرين بالجنة. أما السيدة عائشة فقد كانت على جمل داخل المعركة، وكان وجودها سببًا في تسمية المعركة بـ”الجمل”، لكنها لم تكن تشارك في القتال، وإنما كانت تحثّ على وقف الفتنة.
وبعد نهاية المعركة، أمر علي بن أبي طالب بإكرام السيدة عائشة وإرجاعها إلى المدينة المنورة معززة مكرّمة، ما يعكس حرصه على وحدة الصف واحترام مقام أمهات المؤمنين.
وشهد هذه المعركة عدد كبير من الصحابة البارزين، من أبرزهم:
علي بن أبي طالب: الخليفة الشرعي وقائد الجيش.
طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام: من كبار الصحابة وقادة الطرف المقابل، استشهدا في المعركة.
عمار بن ياسر: كان من أنصار علي بن أبي طالب.
السيدة عائشة رضي الله عنها: خرجت للمطالبة بالقصاص من قتلة عثمان، لكنها لم تشارك في القتال.
وقد ابرزت معركة الجمل، خطورة الفتنة حين تنتشر في الأمة، وكيف أن الخلاف في الرأي والاجتهاد السياسي قد يتحول إلى قتال دموي إذا غابت الحكمة. كما أظهرت أن الصحابة، رغم مكانتهم، كانوا بشرًا قد يختلفون في اجتهاداتهم، ولكنهم كانوا يتصرفون بنية الإصلاح.
وتظل معركة الجمل واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي يجب دراستها بعمق لفهم طبيعة الخلافات السياسية المبكرة في الإسلام، وكيف تعامل الصحابة مع الأزمات الكبرى. إنها ليست مجرد معركة، بل لحظة كاشفة للعبر والدروس حول أهمية وحدة المسلمين، وخطورة التحريض، وضرورة اللجوء للحوار والعدل بدلًا من السلاح والفتنة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | السيدة عائشة, غزوات المسلمين, غزوات ومعارك, معركة الجمل, موقعة الجمل



