![]()
“مشكاة” .. سرّ البيان في وصف نور الهداية
يُطالعنا القرآن الكريم بألفاظ مدهشة تحمل في طياتها ثراءً لغويًا ومعنويًا بالغ العمق، ومن تلك الألفاظ كلمة “مشكاة”الواردة في قوله تعالى:
“مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ” [النور: 35].
المعنى اللغوي للمشكاة
المشكاة في لغة العرب هي الكُوّة في الجدار، غير النافذة، يُوضع فيها المصباح ليزداد ضياؤه وينعكس نوره. وقد استُخدمت الكلمة قديمًا للدلالة على الموضع الذي يجتمع فيه النور ويتضاعف إشراقه.
الإعجاز البياني في التشبيه
اختيار لفظ “مشكاة” في هذا الموضع ليس مجرد تصوير جمالي، بل هو رسمٌ بديع لهيئة النور الذي يهدي الله به القلوب. فالمشكاة تمثل صدر المؤمن، والمصباح هو نور الإيمان، والزجاجة هي القلب الصافي الذي يصفو فيه النور ويزداد بهاءً. إنه مشهد متكامل يجمع بين قوة الضوء وصفاء القلب وسكينة الروح.
أبعاد روحية ومعنوية
حين يتأمل المؤمن هذا اللفظ يدرك أن الهداية الإلهية ليست نورًا عابرًا، بل هي شعاع يملأ القلب ويضيء الوجود، تمامًا كما يملأ المصباح المشكاة الصغيرة فيغمر المكان بنور مضاعف. فالكلمة القرآنية هنا ليست مجرد مفردة، بل هي صورة متكاملة لمعنى الهداية التي تُبدد ظلمات الضلال.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | ألفاظ القرآن الكريم, كلمات قرآنية, مشكاة, نور الله



