![]()
مسؤولية العلماء لا العوام.. من يتصدى لتجديد الخطاب الديني؟
مسؤولية العلماء لا العوام.. من يتصدى لتجديد الخطاب الديني؟
في معترك الحديث المتكرر عن “تجديد الخطاب الديني”، تبرز إشكالية خطيرة: من يملك حق التجديد؟ ومن المؤهل أصلًا للقيام بمثل هذه المهمة الكبرى؟
لقد تحوّل المصطلح في السنوات الأخيرة إلى شعار يُرفع في المؤتمرات والندوات والإعلام، حتى صار بعض غير المتخصصين يتصدرون للمشهد، يتحدثون في أمور الشرع بلا علم، ويقترحون حلولًا تمس أصول العقيدة وثوابت الدين. وهذا انحراف عن الجادة، لأن الخطاب الديني لا يُجدد إلا على يد العلماء الراسخين في العلم الشرعي، ممن يجمعون بين المعرفة العميقة بالنصوص، والوعي الدقيق بواقع الناس وتحديات العصر.
المؤسسات الدينية المرجعية
المؤسسات الكبرى، وهيئات العلماء في العالم الإسلامي، تمثل الحصن الأصيل لتفسير النصوص وتجديد الخطاب الديني. وقد أطلقت هذه المؤسسات مبادرات عملية لتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفهم الوسطي المعتدل.
العلماء المتخصصون في الشريعة
التجديد لا يقوم به إعلاميون أو خطباء بلا تأصيل، وإنما العلماء الذين درسوا أصول الفقه، وعلوم القرآن، والحديث، والعقيدة، واللغة العربية. هؤلاء وحدهم القادرون على إعادة قراءة النصوص قراءة منهجية، تحافظ على الثوابت، وتفتح آفاقًا معاصرة للتطبيق.
المفكرون الإسلاميون المؤصلون
بعض المفكرين الذين جمعوا بين علوم الشريعة والعلوم الإنسانية الحديثة، يسهمون بدور مهم في تجديد أدوات الخطاب، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا الفكرية والاجتماعية والاقتصادية. لكن مشاركتهم يجب أن تبقى منضبطة بمظلة الشرع وأحكامه القطعية.
الإعلام الديني المسؤول
للإعلام دور كبير في نقل الخطاب الديني إلى الجماهير، شرط أن يكون القائمون عليه على دراية بأصول الدين، بعيدًا عن الإثارة أو التبسيط المخل. فالإعلامي المتخصص يصبح جسرًا بين العلماء والجمهور، يسهم في نشر خطاب معتدل يعزز قيم الوسطية.
ضوابط لا غنى عنها
عملية تجديد الخطاب الديني يجب أن تلتزم بضوابط صارمة، أبرزها:
- عدم المساس بثوابت الدين وأصول العقيدة.
- التمييز بين القطعي الثابت والمتغير المرن.
- الالتزام بمقاصد الشريعة ومصالح الناس.
- اعتماد لغة معاصرة دون إخلال بالمعنى.
- التمسك بالمنهج الوسطي الذي يرفض الغلو والتفريط.
تحديات التجديد
التجديد المنهجي يواجه عدة عقبات، منها مقاومة التيارات الجامدة أو المتشددة، وضعف تأهيل بعض المتصدرين للمنابر، وانتشار خطاب غير متخصص عبر وسائل التواصل، إضافة إلى الخلط بين التجديد المشروع والتحريف أو التمييع.
إن تجديد الخطاب الديني ليس مهمة فردية ولا شعارًا عابرًا، بل مسؤولية جماعية يقودها العلماء والمؤسسات الشرعية المؤهلة، بالتعاون مع المفكرين والإعلام الرشيد. وإذا أُنجز التجديد بمنهجية علمية رصينة، فسيعيد للدين صفاءه، وللمجتمع تماسكه، وللأمة قدرتها على مواجهة الفكر المنحرف والتطرف.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الخطاب الديني, الخطاب الديني والقضايا المعاصرة, تجديد الخطاب الديني



