![]()
مرونة الفقه الإسلامي تتجلى في مسألة لمس الأجنبية
تُعد لمس المرأة الأجنبية من المسائل الفقهية التي دار حولها الكثير من النقاش في الفقه الإسلامي، وتختلف المذاهب الفقهية في حكمها، خاصة فيما يتعلق بنقض الوضوء.
مذهب الحنفية:
لمس المرأة الأجنبية لا ينقض الوضوء مطلقًا، سواء كان اللمس بشهوة أو بدون شهوة، ويعتمد الأحناف في الاستدلال في ذلك على أن نقض الوضوء يجب أن يكون مستندًا إلى أمر ملموس، مثل خروج شيء من البدن (كالريح أو البول). أما اللمس، فلا يرون فيه ما يوجب نقض الوضوء، ويستندون إلى غياب دليل صريح من القرآن أو السنة ينص على ذلك.
ويقول الأحناف: حتى لو تم اللمس بشهوة، فإن الوضوء لا ينتقض إلا إذا ترتب عليه حدث آخر كخروج المني أو المذي.
مذهب المالكية:
أما المالكية فيرون أن لمس المرأة الأجنبية ينقض الوضوء بشرط أن يكون مع شهوة. أما إذا كان اللمس بلا شهوة، فلا ينقض الوضوء.
وقد استند المالكية إلى أن اللمس إذا كان بشهوة يمكن أن يؤدي إلى حصول حدث أكبر، لذا اعتبروا أن وجود الشهوة هو المعيار الرئيسي لنقض الوضوء. وفي حال لم يكن هناك شهوة، فلا يرون داعيًا لنقض الوضوء.
والمالكية المالكية يشددون على أن الوضوء لا ينتقض بمجرد اللمس العادي الذي يخلو من أي شهوة، مثل المصافحة التي تكون بلا نية خاصة.
مذهب الشافعية:
يرى الشافعية أن لمس المرأة الأجنبية ينقض الوضوء مطلقًا، سواء كان بشهوة أو بدون شهوة.
وقد استند الشافعية إلى قول الله تعالى: “أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ” ، حيث فهموا من “اللمس” أي نوع من التلامس الجسدي بين الرجل والمرأة الأجنبية. وتفادياً لأية تداخلات أو تأويلات، جعلوا مجرد اللمس ناقضًا للوضوء.
ويشترط عند الشافعية أن يكون اللمس مباشرًا بلا حاجز، فلو كان هناك حاجز مثل القفاز، فلا ينتقض الوضوء.
مذهب الحنابلة:
أما الحنابلة فيرون أن لمس المرأة الأجنبية ينقض الوضوء إذا كان اللمس بشهوة، أما إذا كان بدون شهوة، فلا ينقض الوضوء.
مثل المالكية، استند الحنابلة إلى فكرة أن الشهوة هي المحور في نقض الوضوء. فيرون أن اللمس الذي يخلو من شهوة لا يؤثر على طهارة الشخص.
ويرون أن المعيار هنا هو حالة النفس عند اللمس، فإذا شعر الشخص بشهوة فإن وضوءه ينتقض، وإلا فلا.
الفرق بين المذاهب:
- الحنيفة تميزت بالتساهل في هذه المسألة، حيث لا يرون أن مجرد اللمس ينقض الوضوء.
- المالكية والحنابلة ربطوا نقض الوضوء بالشهوة.
- الشافعية أخذوا بالرأي الأكثر تشددًا، حيث يرون أن مجرد اللمس، بغض النظر عن الشهوة، ينقض الوضوء.
هذه المسألة تظهر مرونة الفقه الإسلامي وتعدد الآراء فيها، مما يتيح للمسلمين اختيار الرأي الذي يناسبهم وفقًا للظروف والمعتقدات الفقهية التي يتبعونها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الفقه الإسلامي, الفقه المقارن, لمس الأجنبية



