![]()
مراتب الحديث: الصحيح والحسن والضعيف
يُعَدّ تصنيف الأحاديث إلى مراتب من أدق ما أبدعه المحدثون، إذ مكّنهم من فرز الروايات بين ما يُحتج به وما يُستأنس به وما يُردّ. وتبدأ هذه المراتب بثلاثة مستويات كبرى: الصحيح، الحسن، والضعيف.
الحديث الصحيح
هو أعلى المراتب وأكثرها اعتمادًا عند العلماء. ويُشترط فيه خمسة أمور:
- اتصال السند دون انقطاع.
- عدالة الرواة.
- تمام الضبط والإتقان.
- خلوّ الحديث من الشذوذ.
- السلامة من العلل الخفية.
ومتى اجتمعت هذه الشروط حُكم للحديث بالصحة، فصار صالحًا للاحتجاج به في العقائد والأحكام. ومن أمثلته الأحاديث التي جمعها الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما.
الحديث الحسن
الحديث الحسن يشارك الصحيح في معظم الشروط، لكنه يختلف في جانب واحد: ضبط الراوي. إذ يكون الراوي عدلاً في دينه، إلا أن ضبطه أقل من راوي الصحيح. ورغم ذلك قَبِل العلماء هذا النوع من الأحاديث، وجعلوه حجة في الاستدلال، خاصة إذا عضده شاهد أو متابعة من طرق أخرى. وقد اشتهر الإمام الترمذي باستخدام هذا المصطلح في جامعه.
الحديث الضعيف
الضعيف هو ما اختل فيه شرط أو أكثر من شروط القبول. فقد يكون في سنده راوٍ مجهول أو ضعيف الحفظ، أو فيه انقطاع، أو علة تُضعف الثقة. وهذا النوع لا يُحتج به في الأحكام الشرعية، وإن كان بعض العلماء يتسامحون في ذكره في فضائل الأعمال بشروط صارمة، أهمها ألا يكون موضوعًا أو مكذوبًا، وألا يُنسب إلى النبي ﷺ بما يوهم الجزم.
أهمية التفريق بين المراتب
تمييز الصحيح من الحسن والضعيف لم يكن ترفًا علميًا، بل ضرورة لحفظ الدين من الاضطراب. فالأحكام لا تُبنى إلا على الثابت الصحيح، أما الحسن فيُستأنس به ويُستدل به حيث يعضده الدليل، والضعيف يُعامل بحذر شديد. وبهذا يظهر عمق المنهج الحديثي الذي قدّم للعالم نموذجًا رائدًا في التحقيق العلمي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | السنة المطهرة, السنة النبوية, مراتب الحديث



