![]()
مدارس الدعوة الإسلامية.. تنوع يثري ووحدة تجمع
مدارس الدعوة الإسلامية.. تنوع يثري ووحدة تجمع
في تاريخ الأمة الإسلامية صفحات زاخرة تشهد بأن الدعوة إلى الله لم تكن لوناً واحداً ولا نهجاً جامداً، بل تفتحت عبر العصور كحديقة غنّاء تتعدد أزهارها وتتنوع ألوانها، لكنها جميعاً تفوح بعطر واحد هو عطر التوحيد والهداية. فكما أن اختلاف المشارب لا يُفسد نقاء العين الصافية، فإن تنوع مدارس الدعوة لم يزدها إلا رسوخاً وامتداداً، إذ كل مدرسة عبّرت عن حاجة عصرها، واستجابت لتحديات زمانها، فبرز من بين ثناياها رجال أعلام كانوا مصابيح هدى للأمة ودعاة صدق إلى الله.
المدرسة السلفية
قامت هذه المدرسة على العودة إلى المنابع الأولى الصافية؛ الكتاب والسنة بفهم الصحابة والتابعين. جوهرها التمسك بالعقيدة النقية، وتنقية الدين مما علق به من بدع ومحدثات، وقد برز من رموزها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، ومن بعده كبار العلماء مثل الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، ممن حملوا مشعلها علماً ودعوة.
المدرسة الصوفية
اعتنت بالروح وتزكية النفس، فكانت مدرسة القلوب التي تعلّم السالكين محبة الله ورسوله ﷺ، وتنقية السرائر بالذكر والخلوة والمجالس الروحية. ومن أعلامها الإمام عبد القادر الجيلاني، وجلال الدين الرومي، وغيرهما من رجالات التصوف الذين سعوا إلى ترقيق القلوب وربطها برب العالمين.
المدرسة الإصلاحية
برزت حين احتاجت الأمة إلى من يجدد وعيها ويوقظها من غفلتها، فحملت على عاتقها إصلاح الفكر وتحرير العقل من الجمود. كان من أعلامها الإمام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، الذين سعوا إلى التوفيق بين ثوابت الشريعة وروح العصر، وإلى بعث الأمة من كبوتها الفكرية والسياسية.
المدرسة الجهادية
ارتبطت بمواسم الابتلاء والاحتلال، حين كان السيف هو لغة المستعمر، فجاءت لتقاومه وتذود عن حمى الأمة. رفعت لواء الدفاع عن الإسلام والمسلمين، ومن أبرز رموزها صلاح الدين الأيوبي محرر القدس، وعمر المختار شيخ المجاهدين في ليبيا، وعبد القادر الجزائري الذي وقف صامداً في وجه الاستعمار الفرنسي.
المدرسة الدعوية الحديثة
مع انفتاح العالم وتطور وسائله، اتجهت هذه المدرسة إلى تسخير الإعلام والمنابر الرقمية لنشر الدعوة، مبسطة الخطاب، موجهة إلى الأجيال الجديدة بلغة يفهمونها وروح تجذبهم. ومن أبرز رموزها الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي جمع بين العمق والبساطة، حتى صار حديثه غذاءً للقلوب في كل بيت.
وهكذا، فإن مدارس الدعوة الإسلامية، على اختلاف مشاربها وتعدد رموزها، إنما هي روافد تصب جميعها في نهر واحد: نهر الهداية الذي يفيض رحمةً للعالمين، ويؤكد أن تنوع الأساليب لا يلغي وحدة الغاية، وأن الدعوة إلى الله باقية ما بقي الليل والنهار.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أساليب الدعوة, مدارس الدعوة الإسلامية, وسائل الدعوة



