![]()
مدائح العصر الحديث .. نفحات روحية مفعمة بالصور البيانية
مدائح العصر الحديث .. نفحات روحية مفعمة بالصور البيانية
نفحات روحية مفعمة بالصور البيانية ميزت المدائح النبوية لشعراء العصر الحديث، ممن اعتبروا تلك المدائح بابا لفتوحات الشعر وطريقا لنيل محبة رسول الله، وسبيلا لنيل شرف ذكر محاسن جنابه الشريف، حيث ظل شعر المديح النبي، سائدا مع ابرز شعراء العصر الحديث وفي قصائد شهيرة للكثيرين منهم، احتفاءا بسيرة النبي محمد وصفاته وأخلاقه الكريم ورسالته وشجاعته.
وظهر ذلك مع شعراء أمثال محمود سامي البارودي، أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، ومحمد الحلوي، وهؤلاء قد عبروا عن مدح النبي بقصائد رائعة باقية.
وفي العصر الحديث، شهد شعر المديح النبوي تطورًا ملحوظًا، حيث استعاد الشعراء نهج القصائد الكلاسيكية، لكن بروح جديدة تمزج بين الأصالة والتجديد، وكل منهم له بصمته المميزة.
محمود سامي البارودي: المديح النبوي بلسان فارس الأمة
ويُعد البارودي، من رواد إحياء الشعر العربي الكلاسيكي، وقد تناول مديح النبي بأسلوب قوي، يجمع بين الفصاحة والتأثر العاطفي العميق، إذ مدحه باعتباره قدوةً للمجاهدين والمصلحين، فكتب قائلاً:
يا من له عز الشفاعة يرتجى
في موقف ضاقت به الآمالُ
أنت النبي المصطفى ومؤيدٌ
بالوحي تنطق فيك الأقوالُ
وفي قصائده، استلهم البارودي خصال النبي ﷺ ليقارنها بضعف حال الأمة، وكأنّه يُذكّرها بالعودة إلى المنهج النبوي لتنهض من جديد. يظهر في شعره الطابع الحماسي المتأثر بتجربته العسكرية والسياسية.
أحمد شوقي: صاحب النهضة في المديح النبوي
أما أحمد شوقي، فهو بلا شك أحد أعظم من مدحوا النبي ﷺ في العصر الحديث، وقد بلغت قصائده في هذا الباب أوجها في ديوانه “الشوقيات”، وخاصة في قصيدته الشهيرة:
وُلِـدَ الهدى فالكائناتُ ضياءُ
وفمُ الزمانِ تبسُّمٌ وثناءُ
وقد تميّز مديح شوقي بالجمع بين الرهافة العاطفية، والجزالة اللفظية، والصور البلاغية الرفيعة، كما مزج فيه بين الفن والشعور الديني، وقدّم النبي ﷺ بوصفه منقذ البشرية، ونور الإنسانية.
وفي بيت آخر يقول:
يا أيها المبعوث فينا ما أمرَكْ
نرجو الشفاعةَ حينَ يغشى الناسَ دَهْرَكْ
ويمتاز شعره بنفحات روحية عالية، وصور بيانية بديعة، وأسلوب يوازي القصائد الصوفية في تعظيم الرسول ﷺ، لكنه في الوقت ذاته يوظّف ذلك لتعزيز القيم القومية والنهضوية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | المديح النبوي, مدائح العصر الحديث



