![]()
محمد إقبال.. مقتبسات من ابداعاته ورسالته للمسلمين
محمد إقبال.. مقتبسات من ابداعاته ورسالته للمسلمين
يعد محمد إقبال (1877 – 1938) واحد من أبرز شعراء وفلاسفة الإسلام في العصر الحديث. وُلد في مدينة سيالكوت بالبنجاب، وتلقى تعليمه في الهند وأوروبا، حيث جمع بين الفكر الغربي وروح الشرق الإسلامي. لكن رغم اطلاعه الواسع، ظل مرتبطًا بالقرآن الكريم والإسلام، فجعل منهما أساسًا لمدرسته الشعرية والفكرية.
ولم يكن إقبال، شاعرًا غنائيًا عابرًا، بل شاعر رسالة ودعوة. فقد اعتبر أن الشعر وسيلة للإصلاح والنهوض، وليس مجالًا للتسلية أو الترف الأدبي. وكثيرًا ما ردّد أن الشعر ينبغي أن يكون هاديًا ومرشدًا للأمة، كما كان يرى نفسه وارثًا لرسالة الرومي وجلال الدين السنائي في المزج بين الشعر والفلسفة والروحانية.
القرآن الكريم محور إبداعه
القرآن الكريم شكّل المحور الأساسي لشعر محمد إقبال. فقد اعتاد تلاوته منذ صغره حتى غدا منبع إلهامه. يقول في إحدى مقطوعاته الفارسية:
“إن كان قلبي مرآة لا تعكس نور القرآن،
وإن كان شعري يخلو من آياته،
فاحرمني يا رسول الله من شرف لقياك يوم القيامة.”
وهذا الاقتباس يلخص مدى ارتباطه بالوحي، إذ كان يرى أن شعره بلا قرآن لا قيمة له.
الدعوة إلى النهضة الإسلامية
ومن خلال دواوينه الشعرية بالأوردية والفارسية، دعا إقبال المسلمين إلى العودة للقرآن واستلهام القوة منه، معتبرًا أن النهضة الحقيقية لا تتحقق إلا بالاعتصام به. يقول في بيت شعري مترجم:
“إن أردت أن تحيا كمسلم حقًا،
فلن يكون لك ذلك إلا بالقرآن.”
وبهذه الروح الجهادية الفكرية كان شعره دعوة للنهوض من سبات الاستعمار والضعف الحضاري.
الوحدة الروحية في الإسلام
ورأى إقبال، في الإسلام رابطًا يوحد الأمة الإسلامية كافة، بغض النظر عن الحدود الجغرافية أو الأعراق. ففي قصائده كان يذكّر المسلمين بتاريخهم المجيد، ويحثهم على التمسك بهويتهم الإسلامية. يقول مترجمًا من شعره:
“لسنا بقوم من حجر أو طين،
نحن أمة صنعها الإيمان بالقرآن.”
ترك محمد إقبال بصمته واضحة في الفكر الإسلامي الحديث. فقد ألهمت أشعاره أجيالًا من المسلمين، وأسهمت أفكاره في تشكيل الوعي الإسلامي في شبه القارة الهندية، بل وكان له تأثير مباشر في الدعوة إلى إقامة دولة باكستان ككيان مستقل للمسلمين.
إن شعر محمد إقبال، ليس مجرد قصائد بل هو رسالة نهضوية مستلهمة من القرآن الكريم. فقد آمن أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تستعيد قوتها إلا إذا رجعت إلى كتاب الله، فكان شعره صدى للإسلام، وكلماته جسرًا بين الروح القرآنية ومتطلبات العصر. لذا استحق لقب شاعر الإسلام وفيلسوف الشرق.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأدب الإسلامي, الأدب الاسلامي في الهند, محمد إقبال



