![]()
محمد إقبال.. شاعر الشرق الذي استلهم أفكاره من القرآن الكريم
محمد إقبال.. شاعر الشرق الذي استلهم أفكاره من القرآن الكريم
يُعد محمد إقبال واحدًا من أعظم رموز الأدب والفكر الإسلامي في العصر الحديث. وُلد عام 1877 في مدينة سيالكوت بولاية البنجاب، ونشأ في أسرة معروفة بالصلاح بعد أن أسلم جده الأكبر قبل نحو قرنين من الزمان. عاصر إقبال فترة حرجة من تاريخ الهند، حيث كانت خاضعة للاستعمار البريطاني، فكان لشعره وفكره دور بارز في إحياء الروح الإسلامية في نفوس المسلمين وإيقاظ وعيهم السياسي والديني.
شاعر وفيلسوف ومفكر إصلاحي
لم يكن إقبال، مجرد شاعر تقليدي، بل كان مفكرًا وفيلسوفًا كبيرًا، مزج بين الأدب والفلسفة والفكر الإصلاحي. فقد اتخذ من الشعر وسيلة للتعبير عن رؤيته الإسلامية، على غرار كبار المتصوفة والفلاسفة مثل جلال الدين الرومي. ومن خلال قصائده، دعا المسلمين إلى النهوض من غفلتهم واستعادة هويتهم الحضارية.
ارتباط وثيق بالقرآن الكريم
القرآن الكريم، كان المصدر الأساسي لفكر محمد إقبال وشعره. فقد أكثر من تلاوته منذ صغره، حتى صار معانيه حاضرة في ذهنه وأسلوبه. لم يقتصر على الاستلهام الأدبي، بل جعل القرآن محورًا لكل إبداعاته، حتى إنه كان يقول إنه لا يكتب شعرًا إلا والقرآن مصدر إلهامه. وفي أحد أبياته الفارسية عبّر قائلاً إن شعره إن خلا من القرآن فليُحرم من شرف لقاء النبي ﷺ يوم القيامة.
إقبال واليقين برسالة الوحي
كان محمد إقبال شديد الاعتزاز بالقرآن ومؤمنًا بقدسيته نصًا ومعنى. وقد روى بنفسه موقفًا مع الدكتور لوكس، عميد كلية لاهور، حين سأله إن كان القرآن نزل على النبي ﷺ مجرد معانٍ صاغها بالعربية، فأجابه إقبال بثقة أن القرآن نزل بلفظه ومعناه معًا، مؤكدًا أن تجربته الإلهامية كشاعر تبرهن على أن الوحي لا ينفصل فيه المعنى عن الكلمة.
أثر التلاوة في حياته وشعره
وقد اعتاد إقبال منذ صغره أن يتلو القرآن بصوت مرتفع، وكان يجد في ذلك روحانية خاصة. وفي شيخوخته، حزن لضعف صوته الذي منعه من القراءة الجهرية، لكنه ظل يتأثر أشد التأثر عند سماع التلاوة من غيره، حتى كانت الدموع تنهمر من عينيه خشوعًا وخضوعًا لكلام الله تعالى.
القرآن في ديوانه الشعري
وانعكس هذا الارتباط الوثيق بالقرآن على شعره، إذ امتلأت دواوينه بالآيات والأحاديث والمصطلحات العربية المستوحاة من النص القرآني. وبما أنه نظم شعره باللغتين الفارسية والأردية المكتوبتين بالحروف العربية، فقد جاءت أشعاره غنية بالروح الإسلامية ومفعمة بالصور القرآنية.
كان محمد إقبال يرى أن الطريق الوحيد للمسلمين لاستعادة مجدهم هو العودة الصادقة إلى القرآن الكريم. ففي أحد أبياته الشهيرة يقول: “إن أردت أن تعيش كمسلم، فلن يكون ذلك إلا بالاعتصام بحبل القرآن“. بهذه الرؤية جعل إقبال القرآن دستورًا للحياة ومصدرًا للنهضة والكرامة، ووجّه أجيالاً من المسلمين نحو استلهام تعاليمه في السياسة والاجتماع والثقافة.
ويبقى محمد إقبال، شاعر الشرق وفيلسوف الإسلام في العصر الحديث مثالاً فريدًا للشاعر الملتزم برسالة القرآن. لم يكن شعره ترفًا أدبيًا، بل دعوة إيمانية وفكرية لإحياء الأمة الإسلامية. فقد آمن أن النهضة الحقيقية لا تكون إلا بالعودة إلى كتاب الله، فجعل من شعره صدى للقرآن، ومن فكره جسراً يربط بين الحضارة الإسلامية وروح العصر.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأدب الأردي, محمد إقبال



