![]()
“مثل الذين يأكلون الربا”.. تحذير قرآني وعبرة اقتصادية
“مثل الذين يأكلون الربا”.. تحذير قرآني وعبرة اقتصادية
القرآن الكريم ضرب الأمثال للناس لتذكيرهم بخالقهم وتوجيههم نحو الحق، ومنها مثل الذين يأكلون الربا، الذي يوضح عواقب التمسك بالربا على الفرد والمجتمع. هذا المثل يربط بين السلوك الاقتصادي المشوه والآثار الأخلاقية والروحية، ويبين مدى خطورة الانغماس في الربا على حياة البشر واستقرار المجتمعات.
الصورة القرآنية لآكلي الربا
قال الله تعالى: “الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس” البقرة:275. تعكس هذه الآية صورة حية ومخيفة لآكلي الربا يوم القيامة، حيث يقومون مضطربين كما يقوم من يصرعه الشيطان، مضطربين وحيارى، متوقعين لعذاب الله. هذه الصورة تثير الفزع في النفس وتبرز مدى سوء مصير من يغتر بالربا في حياته الدنيا.
الدرس الأخلاقي والتربوي
المثل القرآني لا يكتفي بالتحذير من العقوبة الآخرة، بل يؤدي دورًا تربويًا في التأثير على السلوك اليومي للأفراد. فهو يحث المرابين على مراجعة تصرفاتهم المالية، ويذكرهم بأن الحرص على الربا والأموال الآنية لا يحقق السعادة أو الاستقرار، بل يزرع القلق والاضطراب في حياتهم اليومية.
الربا وتأثيره على المجتمعات
الاعتماد على الربا يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي بأسره، ويزيد من تفاقم الأزمات المالية. فالأنظمة الاقتصادية التي تُبنى على الفوائد الربوية غالبًا ما تولد اضطرابات، وتقلبات، ومخاطر اقتصادية متكررة، تؤثر على الأفراد والدول معًا. وقد بدأت بعض الدول الحديثة تعيد النظر في هذا النظام، وتدرس تطبيق نظم اقتصادية خالية من الربا، اقتداءً بالضوابط الإسلامية.
ومثل الذين يأكلون الربا يقدم درسًا خالدًا للأمة الإسلامية وللبشرية جمعاء، يحذر من الانغماس في المكاسب غير المشروعة والأنظمة الاقتصادية الظالمة، ويؤكد أن الثبات على الحق وطاعة الله في المعاملات المالية يحقق الأمن والاستقرار النفسي والمادي. إنه مثال حي على حكمة القرآن في ربط القيم الروحية بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات، ليكون البشر واعين لمسؤولياتهم تجاه أنفسهم وأموالهم وأممهم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أكل الربا, التدبر في القرأن الكريم, الربا



