![]()
“ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.. تأكيد فقهى على شمولية الإسلام
“ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.. تأكيد فقهى على شمولية الإسلام
تُعد قاعدة “ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب” من القواعد الأصولية الكبرى التي يعتمد عليها الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية، وهي قاعدة تؤسس لفهم دقيق للعلاقة بين الوسائل والمقاصد الشرعية، وتُطبّق في العديد من الأحكام العملية في حياة المسلم.
معنى القاعدة الأصولية
قرر علماء أصول الفقه أن كل ما لا يمكن أداء الواجب إلا بفعله، يصبح واجبًا مثله، فحيث كان هناك مقصد شرعي واجب، فإن الوسيلة التي يتحقق بها هذا المقصد تأخذ حكم الوجوب كذلك، إذا لم توجد وسيلة غيرها.
ومن أوضح التطبيقات على هذه القاعدة: أن حفظ النفس واجب شرعي، وعليه فإن تناول الطعام من أجل حفظ النفس يصبح واجبًا كذلك. لكن لا يعني ذلك وجوب أكل نوع معين من الأغذية، إلا إذا تعين هذا النوع وسيلة وحيدة لحفظ النفس، فلا يكفي غيره.
وبالتالي، فالأكل واجب باعتباره وسيلة لحفظ النفس، ولكن الاختيار بين أنواع الأغذية يبقى في دائرة المباح، ما لم يكن هناك ضرورة أو تعيُّن شرعي أو طبي.
الصلاة بثياب مشتبِهة بين الطهارة والنجاسة.. اجتهاد وتعدد في الرأي
في حالة اشتباه الثياب الطاهرة بثياب نجسة، وأراد المسلم الصلاة، فقد وقع خلاف بين الفقهاء في كيفية تطبيق القاعدة:
الرأي الأول: يرى أن المكلّف يصلي بعدد الثياب النجسة، ويزيد صلاة واحدة إضافية؛ حتى يطمئن أنه صلى بثوب طاهر يقينًا.
الرأي الثاني: يقول بوجوب التحرّي والعمل بغلبة الظن، فيجتهد المصلي، ويختار الثوب الذي يغلب على ظنه طهارته، ويصلي فيه.
من المهم التفرقة بين أمرين:
ما لا يتم الواجب إلا به: فهذا واجب، لأنه شرط لتحقيق فعل واجب.
ما لا يتم الوجوب إلا به: فليس بواجب، لأنه شرط لتحقق وجوب الحكم نفسه.
مثال ذلك:
تحصيل النصاب لأداء الزكاة: ليس بواجب، لأن وجوب الزكاة متوقف عليه، وليس هو وسيلة لأداء واجب محقق.
تحصيل الاستطاعة للحج: لا يجب، لأن الحج لا يجب على غير المستطيع.
تبيّن لنا من خلال هذه القاعدة أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد إذا كانت شرطًا لتحقيقها، ما يؤكد شمولية ودقة التشريع الإسلامي. وتُساعد هذه القاعدة المسلمين في تنظيم سلوكهم الشرعي، من خلال فهم متى تكون الوسيلة واجبة ومتى لا تكون كذلك.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهمية الفقه المقارن, الفقه الاسلامي, قواعد فقهية



