![]()
ما خاب من استشار.. قول مشهور لا يصح نسبته للرسول
القول المشهور “ما خاب من استشار” هو من الأقوال التي تُتداول بين الناس، وغالبًا ما يُعتقد أنه حديث نبوي. إلا أن علماء الحديث اتفقوا على أنه ليس بحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو قولٌ مشهور يُنسب إلى بعض أهل العلم أو الحكماء.
وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه “المطالب العالية”أن هذا القول ليس حديثًا نبويًا، بل هو من المأثورات المشهورة عن الحكماء والفقهاء. أشار ابن حجر إلى أن الرواية لم تثبت بسند متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الإمام السخاوي في كتابه “المقاصد الحسنة”فقد ذكر هذا القول وقال إنه لا أصل له كحديث نبوي. وقد أشار إلى أنه من الأقوال الشائعة بين الناس ولكنه ليس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي كتاب “كشف الخفاء ومزيل الإلباس”، ذكر العجلوني أن هذا القول ليس بحديث، بل هو من الحكم المشهورة. وأكد على أن البحث في كتب الحديث لم يظهر له إسناد صحيح.
أما الشيخ الألباني رحمه الله، فقد أشار في سلسلة الأحاديث الضعيفة، أيضًا إلى أن قول “ما خاب من استشار” ليس حديثًا مرفوعًا، بل هو مقولة مشهورة بين الناس ولكنها لا ترتقي إلى مرتبة الحديث.
وعلى الرغم من أن هذا القول ليس بحديث، إلا أن معناه صحيح من حيث الحكمة والفائدة. الإسلام يحث على الاستشارة والشورى في الأمور، وهذا واضح في قوله تعالى”وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ” وكذلك في قوله تعالى”وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ”
والاستشارة هي جزء من الحكم الرشيد والتصرف السليم في الإسلام. فالإنسان لا يمكنه أن يدرك كل جوانب الأمور بمفرده، والاستشارة تمكنه من الاستفادة من تجارب وآراء الآخرين. وهذا ما يُعبر عنه القول: “ما خاب من استشار”. ورغم أنه ليس حديثًا نبويًا، إلا أن معناه يتفق مع القيم الإسلامية في أهمية طلب المشورة والتعاون مع الآخرين للوصول إلى القرار السليم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | السنة النبوية, لا خاب من استشار, ليست أحاديث



