![]()
لكل دين خُلق وخُلق هذا الدين الحياء
من آداب الإسلام ووصياه ومن مأثور السنة ومن ذخائر الهدي النبوي خلق الحياء الذي دعا الإسلام إليه في مواطن كثيرة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا”، مؤكداً أن الحياء من أعظم مكارم الأخلاق التي جاء الإسلام لإتمامها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه: “إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء” فالحياء، إذًا، هو جوهر الإسلام وزينة الأخلاق التي تقوي الإيمان وتزيده.
والحياء، كما يصفه ابن القيم، هو “مُشتق من الحياة”، ويعكس قوة قلب الإنسان وحيويته. وكلما كان القلب أكثر حياة، كان الحياء أكثر اكتمالاً.
والجنيد رحمه الله، يعرف الحياء على أنه “خُلُق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حقوق صاحب الحق”. وهذا الخلق يعكس رقي النفس وسموها، ويمنعها من الانغماس في الفواحش.
والحياء صفة مميزة للصالحين، ودليل على عقل وخلق ودين.
وابن القيم، يشير إلى أن الحياء “أصل لكل خير” و”أفضل الأخلاق”. ومن دونه، لا يُوفى الوعد ولا تؤدى الأمانات، ولا يُعترف بحقوق الآخرين.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الحياء خير كله”، وأكد أن الحياء لا يدخل في شيء إلا زانه.
فالحياء ليس فقط خلقًا إنسانيًا، بل هو أيضًا صفة من صفات الله سبحانه وتعالى. الله يستحيي من أن يرد دعاء عباده خائبًا، كما في الحديث الشريف: “إن الله حيٌّ كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين”.
فالله يحب الحياء ويعزز قيمته، كما ورد في الحديث عن ستر الله وحبّه للحياء والسَّتر.
والحياء كذلك، من صفات الملائكة، وهو أيضًا صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد وصف النبي موسى عليه السلام بأنه كان “رجلاً حيياً ستيراً”، أما النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، كما وصفه أبو سعيد الخدري.
والحياء ليس مجرد خلق، بل هو جزء لا يتجزأ من الإيمان والإسلام. يجسد الحياء كل ما هو طيب وفضل في الإنسان، ويمنع عن ارتكاب القبائح، مما يجعله سمة ضرورية لكل مسلم يسعى إلى تحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأخلاق الحسنة, الحياء في الاسلام



