![]()
لكل دين خلق وخلق هذا الدين الحياء
الحياء من أسمى الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وجعلها شعبة من شعب الإيمان، بل قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان نفسه، فقال: “الحياء شعبة من الإيمان” (رواه البخاري ومسلم). والحياء ليس مجرد خُلُق اجتماعي أو عادة بشرية، بل هو عبادة قلبية تُهذّب السلوك، وتضبط الجوارح، وتمنع المرء من اقتراف المعاصي أو مخالفة الفطرة.
وقد عُرف الحياء بأنه “انقباض النفس عن القبيح”، وهو شعور داخلي يدفع صاحبه إلى اجتناب ما يُخالف الشرع أو يخدش المروءة. وقد مدح الله نبيه موسى عليه السلام بقوله عن إحدى المرأتين: “فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ” [القصص:25]، فكان الحياء سمتًا محمودًا وصفة ممدوحة.
وفي السنة النبوية، وردت أحاديث كثيرة تُبيّن عِظَم هذا الخلق؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الحياء لا يأتي إلا بخير” (رواه البخاري ومسلم)، وقال أيضًا: “إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُق الإسلام الحياء” (رواه ابن ماجه). فالحياء سياج يحفظ النفس من الانحراف، ويقي المجتمع من الانفلات الخلقي.
وللحياء صور متعددة:
الحياء من الله: وهو أن يستحيي المؤمن من أن يراه الله حيث نهاه، أو يفتقده حيث أمره.
الحياء من الناس: فيجتنب ما يُخالف الذوق العام والآداب الشرعية.
الحياء من النفس: فلا يرضى المرء لنفسه أن تُدنّس بما يُشينها أو يُحط من قدرها.
والحياء لا يعني الضعف أو العجز عن قول الحق، بل هو قوة داخلية تمنح المرء وقارًا وجلالًا. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، حتى شبّهه الصحابة بالعذراء في خدرها.
إن إحياء خلق الحياء في النفوس يُعيد للمجتمع توازنه الروحي والأخلاقي، ويُنشئ أجيالًا تتعامل بوقار، وتتحلى بالعفة، وتراقب الله في السر والعلن. فهو بحق تاج الأخلاق وروح الإيمان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أعظم الأخلاق, الحياء في الاسلام, خلق الحياء



