![]()
“لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المجمع عليه”
من القواعد الأصولية والفقهية المهمة التي تضبط التعامل مع الخلاف الفقهي، وتحدد متى يكون الإنكار مشروعًا، ومتى يجب التوقف وعدم التعنيف أو التخطئة، قاعدة “لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المجمع عليه”.
معنى القاعدة:”لا يُنكر المختلف فيه”: أي لا يجوز الإنكار على من أخذ بأحد الأقوال في مسألة اجتهد فيها العلماء ووقع فيها خلاف معتبر.
“وإنما يُنكر المجمع عليه”: أي الإنكار الشرعي لا يكون إلا في الأمور التي أجمعت الأمة على حكمها، ولا خلاف فيها بين العلماء، لأن خرق الإجماع يُعدّ مخالفة صريحة للدين.
دلالات القاعدة
الاعتراف بشرعية الخلاف: القاعدة تقرّ أن الاختلاف الفقهي المعتبر، المبني على أدلة ونظر معتبر، لا يُعدّ خطأ يُنكر على صاحبه، بل هو من سعة الشريعة ورحمتها.
ضبط باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ليكون الإنكار صحيحًا، لا بد أن يقع على ما لا يُعذر فيه بالاجتهاد، أي ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو ما أجمع عليه العلماء. أما المختلف فيه، فيُترك فيه الناس ما داموا متبعين لقول له سنده الشرعي.
منع التعصب: القاعدة تدفع إلى ترك التعصب للمذهب أو الرأي، وتُعلّم طالب العلم والعامي على السواء أن اختلاف العلماء رحمة، وأن الخلاف السائغ لا يُوجب الإنكار.
أمثلة تطبيقية
من يُصلي القنوت في الفجر (كما في المذهب الشافعي) لا يُنكر عليه، لأنه من المختلف فيه.من يأكل لحم الأرنب أو الضب لا يُنكر عليه، لاختلاف الفقهاء في حلّهما.أما من يترك الصلاة أو يصوم رمضان ولا يصلي، فيُنكر عليه، لأنه خالف أمرًا مُجمعًا عليه.
ضوابط الخلاف المعتبر
لكي لا يُنكر في المسائل المختلف فيها، يجب أن يكون:
الخلاف سائغًا: أي له وجه معتبر في الأدلة.
الخلاف بين علماء معتبرين.
ألا يكون القول المخالف مخالفًا لنصّ قطعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع.
أثر القاعدة في الواقع: تعزز ثقافة التسامح الفقهي، وتقلل من الفرقة والتنازع بين المسلمين، وتربي على فقه الأولويات والتمييز بين أصول الدين وفروعه.
قاعدة “لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المجمع عليه” من أعمدة فقه الخلاف التي تحافظ على وحدة المسلمين مع احترام تنوعهم الفقهي، وتوجه الإنكار لما هو منكر حقًا لا ما هو محل اجتهاد ونظر.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | قواعد الفقه, قواعد فقهية, لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المجمع عليه



