![]()
لا ينتعل الرجل بنعال واحد..
ترتيب لأبسط تفاصيل العيش
يطل علينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا ينتعل الرجل بنعال واحد”، ليعيد ترتيب أبسط تفاصيل العيش، ويمنحها بعداً من الحكمة والاتزان. هذا التوجيه النبوي، وإن بدا في ظاهره بسيطاً، إلا أنه يحمل في طياته إشارات عميقة إلى جمال السلوك، واعتدال الهيئة، وحفظ الصحة، وهو ما يجعلنا أمام سنة مهجورة تستحق أن تُستعاد في زمن يغفل فيه كثيرون عن دقائق الهدي النبوي.
المعنى اللغوي والفقهي للحديث
الانتعال في اللغة هو لبس النعل، والنهي عن الانتعال بنعل واحد يعني أن يلبس المرء فردة واحدة ويترك الأخرى. وقد أجمع العلماء على أن هذا الفعل مكروه، لأنه يخل بالهيئة ويُظهر المرء في صورة غير متوازنة. كما أن النهي يحمل معنىً أدبياً يرسخ قيمة التناسق في المظهر، ويؤكد أن الإسلام لم يغفل حتى عن أدق تفاصيل الحياة اليومية، فجعلها جزءاً من منظومة السلوك الراقي.
الحكمة الصحية والاجتماعية
من زاوية صحية، فإن المشي بفردة واحدة يضر بالقدمين ويؤثر على توازن الجسم، وقد يؤدي إلى آلام في المفاصل والظهر. أما من الناحية الاجتماعية، فإن هذا السلوك يترك انطباعاً سلبياً، ويُظهر صاحبه في صورة غير لائقة. وهنا تتجلى عبقرية التوجيه النبوي الذي جمع بين مراعاة الجسد ومراعاة الذوق العام، ليكون الإنسان في أبهى صورة من الاعتدال والانسجام.
السنة المهجورة في واقعنا المعاصر
اليوم، ومع انتشار الأحذية الحديثة، قد يغفل كثيرون عن هذه السنة، فيلبس بعضهم فردة واحدة أثناء التنقل داخل البيت أو عند الخروج على عجل. غير أن استحضار هذا الحديث يعيدنا إلى قيمة الانضباط في التفاصيل الصغيرة، ويذكرنا بأن الهدي النبوي ليس مجرد شعائر كبرى، بل هو أيضاً سلوكيات يومية تحفظ للإنسان كرامته وصحته.
دلالات تربوية وأبعاد حضارية
هذا الحديث يفتح الباب أمام فهم أوسع: أن الإسلام دين يهتم بالمظهر كما يهتم بالجوهر، ويغرس في النفوس قيمة التوازن في كل شيء. فكما أن المشي بفردة واحدة يخل بالهيئة، فإن أي خلل في السلوك أو الفكر يترك أثراً مشابهاً. ومن هنا، يصبح الحديث رمزاً لتربية النفس على الكمال، والحرص على أن يكون الإنسان متناسقاً في ظاهره وباطنه، في سلوكه وصورته أمام الناس.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإسلام, التوازن, السلوك اليومي, السنة النبوية, الصحة, المظهر, حديث نبوي, سنن مهجورة, لا ينتعل الرجل بنعال واحد



