![]()
كيف نشأ الاختلاف الفقهي بين العلماء؟
يعد اختلاف الروايات عن النبي من أبرز أسباب الاختلاف الفقهي بين العلماء، وذلك لعدة أسباب، منها:-
عدم بلوغ الحديث لبعض الفقهاء، فلم يكن جميع العلماء على دراية بجميع الأحاديث النبوية؛ فقد يكون الحديث متداولًا في منطقة معينة ولم يصل إلى عالم في منطقة أخرى، فيبني كلٌّ منهم اجتهاده بناءً على ما وصله من النصوص.
واختلاف طرق النقل والرواية، فبعض الأحاديث رُويت بصيغ مختلفة، مما أدى إلى تباين الفهم، مثل الاختلاف في ألفاظ الحديث أو سياقه، حيث قد يختار أحد الفقهاء رواية معينة دون الأخرى بناءً على قواعد الترجيح.
والاختلاف في صحة الروايات، لم يتفق جميع العلماء على تقييم صحة بعض الأحاديث، فقد يرى أحدهم أن الحديث صحيح ويعتمده، بينما يضعفه آخر بناءً على منهجيته في قبول الحديث.
والتعارض الظاهري بين الأحاديث، فأحيانًا قد تصل روايتان متعارضتان ظاهريًا، فيجتهد العلماء في الجمع بينهما أو الترجيح بينهما بناءً على قواعد أصول الفقه، مما يؤدي إلى اختلاف الفتاوى.
النسخ في الأحاديث
بعض العلماء، يأخذ برواية معينة، بينما يرى آخرون أن هناك حديثًا متأخرًا ينسخ الحكم الأول، فيختلف اجتهادهم بناءً على تحديد الناسخ والمنسوخ.
مثال عملي على اختلاف الروايات
ففي مسألة وضع اليدين بعد الركوع في الصلاة، وردت روايتان:
حديث يدل على وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع، وحديث آخر يدل على إرسال اليدين بعد الرفع من الركوع. فاختلف الفقهاء بناءً على أي الروايتين اعتمدوا، فاختلاف الروايات النبوية سبب جوهري في اختلاف الفقهاء، وقد تعامل العلماء معه من خلال الجمع بين الروايات، الترجيح، أو القول بالنسخ، مما أدى إلى تعدد الآراء الفقهية في بعض المسائل.



