![]()
كيف قادت بشارة راهب عمورية سلمان إلى الحقيقة؟
كيف قادت بشارة راهب عمورية سلمان إلى الحقيقة؟
قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه تظلّ واحدة من أعظم الشواهد على صدق البشارات التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. فقد أخبره راهب عَمّورية عند وفاته أن زمان نبيٍّ قد أظلّ، مبعوث بدين إبراهيم، يخرج من أرض العرب، ومهاجره إلى بلدة بين حرتين، يحيط بها النخل، له علامات لا تخفى: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوّة. وحين قدم سلمان المدينة، وابتُلي بالاسترقاق، ثم لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الهجرة، قدّم له طعامًا على أنه صدقة فلم يأكل منه، ثم قدّم له طعامًا على أنه هدية فأكل منه، ورأى خاتم النبوّة بين كتفيه، فأسلم على الفور، وقد وجد ما كان يبحث عنه طوال رحلته الروحية.
أخبار اليهود وانتظار النبي المنتظر
لم تكن البشارات مقتصرة على الرهبان، بل كان أحبار اليهود ورجالاتهم يتحدثون عن قرب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك قصة أبي التّيِّهان الذي قدم من الشام إلى الحجاز، ونزل في بني قريظة، فلما حضرته الوفاة قال: “إنما جئت هذه البلدة أنتظر خروج نبيٍّ قد أظلّ زمانه”. وقد شاع هذا الحديث بين اليهود حتى صار يقينًا عندهم، وكانوا يهددون أهل المدينة بقولهم: “قد تقارب زمان نبيٍّ يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عاد وإرم”. وكان هذا من الأسباب التي دفعت رجالًا من الأنصار إلى الإسلام، إذ كانوا يسمعون تلك الأخبار من أهل الكتاب، وهم أهل شرك وأوثان، فوجدوا فيها بشارة وصدقًا حين جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم.
شهادة هرقل ملك الروم
حتى هرقل ملك الروم، حين تسلّم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، قال كلمته الشهيرة: “قد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظن أنه منكم”. وهي شهادة من ملك عظيم بأن خبر النبي المنتظر كان معلومًا عند أهل السلطة والدين في ذلك العصر، وأن ظهوره لم يكن مفاجئًا، بل تحقيقًا لوعد قديم.
حال العالم قبيل البعثة
لقد وصف الأستاذ أبو الحسن الندوي الحالة العامة التي كان عليها الناس في منتصف القرن السادس الميلادي، بأنها بلغت من الفساد والانحطاط درجة لا يصلحها مجرد مصلحين أو معلمين. لم تكن القضية إصلاح عادة أو عقيدة، بل كانت قضية اقتلاع أنقاض الجاهلية التي تراكمت عبر القرون، وإقامة بناء جديد يسع العالم كله. كانت الحاجة إلى إنسان جديد يولد من جديد، يحمل نور التوحيد، ويغرس في النفس ميلًا إلى عبادة الله وخدمة الإنسانية، ويقهر الشهوات، ويجرف مقاومة الباطل. قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: 122]. وهكذا جاءت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لتكون منّة إلهية عظيمة، جمعت القلوب بعد عداوة، وأنقذت الناس من شفا حفرة من النار، كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا…﴾ [آل عمران: 103].
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو الحسن الندوي, أبي التيِّهان, الأنصار, الإسلام, البشارات, البعثة النبوية, التوحيد, الجاهلية, اليهود, خاتم النبوة, سلمان الفارسي, هرقل



