![]()
كيف أسقط النبي الفوارق والعصبيات بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؟
كيف أسقط النبي الفوارق والعصبيات بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؟
عندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة، كان أحد أولى خطواته المباركة هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. كان ذلك جزءًا من تثبيت دعائم الدولة الإسلامية الجديدة، حيث كانت هذه المؤاخاة بمثابة حجر الأساس لبناء الأمة، ووحدة المجتمع المسلم في المدينة، ليصبحوا صفًا واحدًا أمام التحديات.
لقد ذابت في هذه المؤاخاة عصبيات الجاهلية، وسقطت الفوارق التي كانت تتعلق بالنسب واللون والمكان، ليعيش المسلمون الجدد حياة أخوة حقيقية. وقد كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أقوى وأشمل من أخوة الرحم، حيث كان المهاجرون بحاجة إلى دعم كبير بعد هجرتهم من مكة، وكان الأنصار على قدر المسؤولية، فواساهم وأثروهم على أنفسهم، بل وآثروهم على كل شيء في الدنيا.
وقد أظهر الأنصار في مواقفهم مع المهاجرين أروع صور الإيثار. ففي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قالت الأنصار للنبي صلي الله عليه وسلم: “اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل”، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم رفض ذلك، وأجابهم: “لا”. لكنهم أصروا على تقديم الدعم قائلين: “تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة”، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم: “سمعنا وأطعنا”.
أما عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فقد حدث عن المؤاخاة التي تمت بينه وبين سعد بن الربيع، حيث عرض عليه سعد نصف ماله وأمره أن يختار من زوجاته ما يشاء ليتزوجها، فأجابه عبد الرحمن بن عوف: “بارك الله لك في أهلك ومالك، لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟”. وذلك كان مؤشرًا على أن المهاجرين لم يكونوا يطلبون المال، بل كانوا يبحثون عن طرق لتأمين معايشهم، وهو ما قاموا به بنجاح.
وتمثل المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، التي اسس بها الرسول صلي الله عليه وسلم المجتمع الاسلامي في المدينة، نموذجًا رائعًا للتعاون والتآزر في وقت الشدائد. وقد كانت هذه الأخوة أكثر من مجرد علاقة اجتماعية، بل كانت أساسًا في بناء المجتمع المسلم.
والإيثار: فقد قدّم الأنصار للمهاجرين كل ما يستطيعون من مال ومساعدة، رغم حاجتهم هم أيضًا. وقد كان الإيثار جزءًا أساسيًا في حياتهم اليومية. فدروس المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار تحمل معاني عظيمة في مجال التعاون والإيثار والتكافل، وهذه القيم يجب أن تُغرس في نفوسنا كأفراد ومجتمعات اليوم. إن المؤاخاة في ذلك العصر كانت أداة هامة لبناء دولة إسلامية قوية، ويجب أن نسعى لتطبيق هذه المبادئ في حياتنا اليومية وهى درس أثير وضعه الرسول بعد وصوله للمدينة المنورة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | المهاجرين, المهاجرين والأنصار, النبي محمد, مواقف نبوية



