![]()
كظم الغيظ.. قوة النفس ومرقاة المحسنين إلى الجنة
كظم الغيظ.. قوة النفس ومرقاة المحسنين إلى الجنة
من أرقى مراتب الأخلاق وأعظم شواهد الإيمان، أن يملك المرء زمام نفسه عند هيجان الغضب، فيكبح جماحها، ويطفئ لهيبها، ويقابل الإساءة بالحلم والعفو. فـ كظم الغيظ ليس ضعفًا ولا عجزًا، بل هو ذروة القوة، ودليل السيادة على المشاعر والانفعالات، وهو خُلق قرآني رفيع أثنى الله على أهله، فقال جلّ شأنه:
“وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”، فجعل كظم الغيظ من صفات المتقين الذين أُعدت لهم جنات النعيم.
كظم الغيظ في سيرة النبي ﷺ
كان الرسول الأعظم ﷺ مدرسة متكاملة في ضبط النفس وكظم الغيظ، فقد جاءه أعرابي فجبذه بشدة من ثوبه حتى أثّر في عنقه الشريف، فما كان منه إلا أن تبسم وأعطاه ما طلب. وفي يوم الفتح، حين نادى بعض الصحابة: اليوم يوم الملحمة، ردّ عليهم بقوله: “بل اليوم يوم المرحمة”، فعفا وصفح عن من آذوه، وأطلق حرية من طالما أسرفوا في عداوته.
وقد أكد ﷺ أن كظم الغيظ هو معيار القوة الحقيقية، فقال: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب” [متفق عليه]. بل جعل له منزلة عظيمة يوم القيامة، إذ قال: “من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء” [رواه الترمذي].
الفوائد النفسية والاجتماعية لكظم الغيظ
سكينة داخلية:من يكظم غيظه يعيش راحة وطمأنينة، لأنه لم يُفسد قلبه بالحقد ولا لسانه بالكلمة الجارحة.
حفظ للعلاقات:هذا الخلق يمنع تفاقم النزاعات، ويُصلح ذات البين، ويعيد المودة إلى الأسرة والمجتمع.
التقدير والهيبة:الناس تميل إلى احترام صاحب الحِلم وضابط النفس، وتراه رمزًا للحكمة والاتزان.
كظم الغيظ خلق الأنبياء والصالحين
لقد كان هذا الخلق زاد المرسلين وسلاح الأولياء، إذ يرفع صاحبه إلى مقام المحسنين الذين يحبهم الله. فمن تحلّى به، فقد جمع بين ضبط النفس وعفو القلب، وسار على نهج الأنبياء، وارتقى في مدارج الإيمان، ليكون أهلاً لبشارة الجنة.
فلنجعل من كظم الغيظ ديدنًا لنا في حياتنا اليومية، نواجه به ضغوط العمل وخلافات البيت وصخب الناس، فنحيا بقلوب راضية مطمئنة، ونلقى الله بوجه أبيض مشرق، وقد ربحنا معركة النفس قبل كل معركة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | فوائد كظم الغيظ, كظم الغيظ في الاسلام



