كاظمو الغيظ على رؤوس الخلائق يوم القيامة

الغضب واحدًا من أكثر المشاعر التي تهدد العلاقات الإنسانية وتفسد النفوس. لكن الإسلام، بمنهجه القويم، قدّم علاجًا لهذا الداء الخفي عبر خلق رفيع....

كاظمو الغيظ على رؤوس الخلائق يوم القيامة

الغضب واحدًا من أكثر المشاعر التي تهدد العلاقات الإنسانية وتفسد النفوس. لكن الإسلام، بمنهجه القويم، قدّم علاجًا لهذا الداء الخفي عبر خلق رفيع، هو كظم الغيظ، الذي يعد من صفات عباد الله المتقين، ومن أبواب الوصول إلى رضا الله والسكينة النفسية.

وكظم الغيظ هو حبس الغضب ومنع النفس من إظهار الانفعال، رغم القدرة على الرد والانتصار، وهو لا يعني الضعف أو الاستسلام، بل هو قوة داخلية تدل على سيطرة الإنسان على مشاعره، وتقدّمه في مدارج الأخلاق.

وقد مدح الله تعالى هذا الخلق في القرآن الكريم، فقال:
“وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”. آل عمران: 134. فجعل كظم الغيظ من صفات المتقين الذين أعد الله لهم الجنة.

كظم الغيظ في سيرة النبي

كان النبي محمد ﷺ مثالًا حيًّا لكظم الغيظ، فعندما جاءه أحد الأعراب وجذبه بعنف من ثوبه، لم يغضب، بل تبسّم وأعطاه ما أراد. وكذلك في يوم فتح مكة، حينما قال الصحابة: “اليوم يوم الملحمة”، رد النبي قائلاً: “بل اليوم يوم المرحمة”، وعفا عن من آذوه وحاربوه.

ووردت في السنة النبوية أحاديث كثيرة تؤكد فضل كظم الغيظ، منها قول النبي ﷺ:”ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب” ” رواه البخاري ومسلم.
وفي حديث آخر:”من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء”. رواه الترمذي.

الفوائد النفسية والاجتماعية لكظم الغيظ

السكينة الداخلية: من يكظم غيظه يشعر براحة نفسية لأنه لم يُفسد علاقاته أو يظلم أحدًا تحت تأثير الغضب.

حفظ العلاقات: كظم الغيظ يسهم في إصلاح ذات البين ومنع تفاقم المشكلات داخل الأسرة أو المجتمع.

التقدير والاحترام: الناس تحب من يضبط انفعالاته، وتراه شخصًا متزنًا حكيمًا، قادرًا على قيادة نفسه والآخرين.

 

روابط وكلمات مفتاحية
ذات صلة
خلافة غلى بن أبي طالب.. دولة العدل في زمن الفتن
جاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فترةٍ عاصفة من تاريخ الأمة، حيث تموجت الفتن وتصادمت...
المزيد »
 النظافة في الإسلام.. رقي الذات واحترام الآخرين
في منظومة القيم الإسلامية، لا تنفصل الطهارة عن جوهر الإيمان، فهي ليست مجرد إجراء صحي أو عادة اجتماعية...
المزيد »
 خطاب الدين الحي.. من الثوابت إلى ساحة الواقع
 لم يعد مقبولاً حبس الخطاب الديني بين جدران التفسير المجرد والنقاش العقائدي المحض. لقد باتت الحاجة ملحة...
المزيد »
بين "ما يدريك" و"ما أدراك"..  دلالات الاستفهام القرآني
يأتي التعبير القرآني بصيغتين متمايزتين: "ما يدريك" بصيغة المضارع، و"ما أدراك" بصيغة الماضي. وقد أجمع...
المزيد »
بين القبيلة والإسلام.. بشر بن ربيعة الخثعمي شاعر الفروسية والإيمان
ينتمي بشر بن ربيعة إلى قبيلة خثعم، من نسل ربيعة، وقد عاش حياته متنقلاً بين ساحات القتال ومجالس الأدب....
المزيد »
بين ثبات النص وحيوية الأسلوب.. ماهية التجديد وحدوده
تُعتبر قضية "تجديد الخطاب الديني" من أكثر القضايا إثارة للجدل في الساحة الفكرية والدينية، إذ تتباين الرؤى...
المزيد »
ملامح التمييز بين المكي والمدني في القرآن الكريم
تنقسم سور القرآن الكريم إلى سور مكية وسور مدنية، لا بناءً على المكان وحده، بل وفق زمن نزول الوحي وسياق...
المزيد »
العربية.. لغة الوحي وهوية الأمة
أنعم الله تعالى على هذه الأمة بلغةٍ عظيمة، هي لغة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، ولغة الكتاب الكريم...
المزيد »
العربية.. لغة الوحي وهوية الأمة
أنعم الله تعالى على هذه الأمة بلغةٍ عظيمة، هي لغة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، ولغة القرآن الكريم...
المزيد »
الخاتم النبوي.. من رمز الرسالة إلى بئر أريس
لم يظهر الخاتم النبوي إلا بعد صلح الحديبية، حين بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث رسائل إلى ملوك وأمراء...
المزيد »
كيف قادت بشارة راهب عمورية سلمان إلى الحقيقة؟
قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه تظلّ واحدة من أعظم الشواهد على صدق البشارات التي سبقت بعثة النبي...
المزيد »
بشارات الأنبياء بمبعث النبي الخاتم
حين رفع إبراهيم عليه السلام يديه بالدعاء، سأل ربَّه أن يبعث في العرب رسولًا منهم، يتلو عليهم آياته ويعلّمهم...
المزيد »
طلب الغيث.. صلاة الاستسقاء بين العبادة والرجاء
الاستسقاء هو التوجه إلى الله تعالى بطلب السقيا عند الحاجة إلى المطر أو الماء، وهو سنة مؤكدة تُقام حين...
المزيد »
بحيرى الراهب وملامح النبوة في طفولة الأمين
كان أبو طالب يصحب ابن أخيه في تجارته، فلما خرج في ركب إلى الشام اصطحب معه الصغير الذي لم يتجاوز الثانية...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك