![]()
“كأنما يصعد إلى السماء”.. إحساس نفسي وتجربة جسدية فريدة
“كأنما يصعد إلى السماء”.. إحساس نفسي وتجربة جسدية فريدة
حين نتأمل قول الله تعالى: “فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء”، ندرك أن النص القرآني يفتح أمامنا أفقاً بلاغياً مدهشاً. فالتشبيه هنا ليس مجرد تصوير أدبي، بل هو بناء متكامل يجمع بين الإحساس النفسي والتجربة الجسدية. الضيق والحرج في الصدر يُجسَّدان في صورة إنسان يصعد إلى السماء، حيث يزداد الاختناق ويصعب التنفس، فيتحول المعنى من مجرد وصف داخلي إلى مشهد حيّ يراه القارئ بعينه ويشعر به بروحه.
البعد الإعجازي والعلمي في الآية
مع تطور العلوم الحديثة، اكتشف الإنسان أن الصعود إلى طبقات الجو العليا يؤدي إلى انخفاض الضغط ونقص الأكسجين، وهو ما يسبب ضيقاً شديداً في التنفس وربما فقدان الوعي. هذا الاكتشاف العلمي جاء بعد قرون طويلة من نزول القرآن، ليكشف أن الصورة التي رسمها النص ليست مجرد استعارة بلاغية، بل تحمل في طياتها حقيقة علمية دقيقة. وهنا يتجلى الإعجاز القرآني في الجمع بين البيان الأدبي والحقائق الكونية، حيث يلتقي النص بالعلم في نقطة واحدة، ليؤكد أن القرآن يخاطب الإنسان في كل زمان ومكان.
الأثر النفسي والروحي للتشبيه
الآية لا تقتصر على الجانب العلمي، بل تفتح باباً لفهم الحالة النفسية لمن يُعرض عن الهداية. فالمشبه به ــ الصعود إلى السماء ــ يرمز إلى معاناة داخلية، حيث يشعر الإنسان بالضيق والحرج وكأنه يختنق في فضاء لا يملك فيه القدرة على التنفس. هذه الصورة تعكس بعمق حالة الانغلاق الروحي، وتُبرز أن فقدان الإيمان ليس مجرد موقف عقلي، بل تجربة وجودية قاسية يعيشها القلب والوجدان.
وفي هذه الآية يجمع القرآن بين البلاغة والإعجاز، فتقدم للقارئ مادة تجمع بين التوثيق والتحليل، وتربط بين النص القرآني والاكتشافات العلمية الحديثة. أما القراءة الأدبية، فهي تمنح النص بعداً جمالياً، حيث يتحول التشبيه إلى لوحة حية، تتراءى فيها صورة إنسان يتسلق طبقات السماء، يزداد ضيق صدره مع كل خطوة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإعجاز العلمي, الإعجاز القرآني, البلاغة القرآنية, البيان الأدبي, القرآن والعلم, الهداية والضلال, ضيق الصدر, كأنما يصعد إلى السماء



