![]()
قضاء الحاجة.. آداب شرعية تضمن الطهارة والكرامة
يولي الإسلام اهتمامًا بالغًا بأدق تفاصيل حياة الإنسان، ومنها قضاء الحاجة، لما فيه من ارتباط وثيق بالطهارة والعبادات، وخاصة الصلاة، فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم آداب هذا الأمر، وحدد فقهه بدقة، ليحفظ للمسلم نظافته الشخصية وكرامته الإنسانية.
قضاء الحاجة.. ضرورة فطرية ينظمها الشرع
قضاء الحاجة (أي التبول والتغوط) من الأمور الطبيعية التي فُطر الإنسان عليها، لكن الإسلام لم يتركها بلا توجيه، بل وضع لها آدابًا شرعية، وبيّن ما يجوز وما لا يجوز فيها، بهدف تحقيق النظافة والوقاية من الأذى، واحترام الخصوصية.
آداب قضاء الحاجة في الإسلام
شرع الإسلام مجموعة من الآداب المتعلقة بقضاء الحاجة، ومن أبرزها:
البعد عن أعين الناس: فقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم، كان إذا أراد قضاء حاجته أبعد، وذلك تحقيقًا للستر والحياء.
الدخول بالرجل اليسرى والخروج باليمنى: اتباعًا لهدي النبي ﷺ، حيث كان يقول عند الدخول: “اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث”.
عدم استقبال القبلة أو استدبارها: وذلك حال قضاء الحاجة في الصحراء، إلا إذا كان في بناء مستور.
عدم قضاء الحاجة في طريق الناس أو تحت ظلهم: لحديث النبي: “اتقوا اللعانين”، أي ما يسبب لعنة الناس، كقضاء الحاجة في مواضع مرورهم.
الحرص على الاستنجاء والاستبراء: وهو إزالة النجاسة بالماء أو ما يقوم مقامه، مع التأكد من انقطاع البول والغائط قبل الوضوء والصلاة.
عدم الكلام أثناء قضاء الحاجة: فقد نهى النبي ﷺ عن التحدث، أو التسليم، أو ذكر الله أثناء ذلك.
فقه الطهارة بعد قضاء الحاجة
من الأحكام المهمة بعد قضاء الحاجة:
الاستنجاء: واجب عند وجود أثر للنجاسة، ويكفي الماء أو الأحجار الطاهرة.
الوضوء بعد الاستنجاء: شرط لصحة الصلاة، ما لم يُحدث الإنسان ناقضًا آخر.
الاحتياط من خروج قطرات البول: يجب التأكد من تمام الانقطاع؛ لأنه من أسباب النجاسة التي تُبطل الوضوء.
وقد جاء في الحديث: “أكثر عذاب القبر من البول”، إشارة إلى أهمية الاستبراء.
ضوابط عامة ينبغي مراعاتها
عدم رفع الثوب قبل الاقتراب من الأرض عند الجلوس.
تجنب التبول في الماء الراكد.
اجتناب الأماكن المقدسة أو المحترمة لقضاء الحاجة.
الحرص على غلق الأبواب أو الابتعاد عن الأنظار.
تعليم الأبناء هذه الآداب منذ الصغر؛ لأنها من علامات التربية الإسلامية السليمة.
إن آداب قضاء الحاجة، رغم بساطتها، تُظهر عظمة الشريعة الإسلامية وشمولها. فهي تربي المسلم على الطهارة، والنظام، والحياء، وتجعله يلتزم بسلوك راقٍ حتى في اللحظات التي قد يغفل فيها عن الذكر والانضباط. ولذلك، فإن التزام هذه الآداب لا يقتصر على النظافة الجسدية فقط، بل هو باب من أبواب امتثال أوامر الله واقتفاء أثر نبيه صلى الله عليه وسلم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آداب الطهارة, أبواب الطهارة, الفقه الميسر, فقه الطهارة, قضاء الحاجة



