![]()
قصيدة “محمد”.. تعبير عن انبهار بونين بشخصية الرسول
قصيدة مذهلة في مدح النبي محمد ﷺ. للشاعر الروسي إيفان بونين، اقتحم بها بعبقرية فنية منطقة كان يحسبها الكثيرون محرمة على الأدب المسيحي. فكيف نظر هذا الأديب العظيم إلى خاتم المرسلين؟ وما الذي أبهره في شخصية النبي فجعل يقبل على كتابة هذه القصيدة النادرة؟
بونين والشرق.. عشق لا ينتهي
لم تكن قصيدة “محمد” منبتة الصلة بسياق حياة بونين الأدبية، فقد عاش الشاعر علاقة خاصة مع الشرق الإسلامي، قام برحلات عديدة إلى اسطنبول ودمشق والقدس، والقاهرة، واطلع على الثقافة الإسلامية بعمق. في مذكراته كتب: “في الشرق وجدت ذلك التوازن بين المادة والروح الذي افتقدناه في أوروبا”. هذه الخلفية تفسر لماذا استطاع بونين تقديم صورة مختلفة عن النبي محمد، بعيدة عن الصورة النمطية التي كان يرسمها المستشرقون في ذلك الوقت.
القصيدة.. رؤية فنية فريدة
تبدأ القصيدة بوصف الجزيرة العربية قبل البعثة، فيصورها بونين كفرن مظلم ينتظر النور:
“كانت الصحراء نائمة تحت ظلام دامس
والجهل مثل ضباب كثيف يغطي القلوب
حتى أشرقت من مكة شمس الهدى
فبددت ظلام الشرك والجاهلية”
النبي المصلح.. رؤية إنسانية عميقة
ينظر بونين إلى النبي محمد ﷺ كمصلح اجتماعي عظيم، فيصوره محرراً للعبيد، وداعياً إلى المساواة:
“جئت بالحرية للعبيد
وجعلت السيد والعبد سواسية
في ظل كلمة التوحيد
هدمت أصنام الطبقية”
القرآن.. معجزة الكلمة
يعبر بونين عن إعجابه بالقرآن الكريم، فيصفه بأنه المعجزة الخالدة:
“جئتهم بآيات بينات
كلمات كالنجوم تتلألأ
تخاطب العقل والقلب معاً
فتهز الوجدان وترقق القلوب”
الجانب الإنساني.. الصورة المتكاملة
لا يغفل بونين الجانب الإنساني في شخصية النبي، فيصوره زوجاً وأباً وقائداً:
“كنت نبياً وقائداً وحكيماً
وفي البيت زوجاً وفي الناس أخاً
جمعت بين العظمة والبساطة
فكانت حياتك أعظم موعظة”
الخاتمة.. تحية فنية خالدة
تختتم القصيدة بتحية مؤثرة تعبر عن عمق تقدير بونين لشخصية النبي:
“سلاماً عليك يا رسول الإنسانية
يا من جئت نوراً وهدى للعالمين
ستبقى شمساً تضيء دروبنا
ويظل ذكرك خالداً في الوجود”
قراءة في دلالات القصيدة
تمثل هذه القصيدة نموذجاً فريداً للحوار الحضاري، حيث استطاع أديب مسيحي أن يقدم صورة مشرقة عن النبي محمد. كما تكشف عن قدرة الأدب الرفيع على تجاوز الحواجز الدينية والثقافية. وتؤكد أن عظمة الشخصية المحمدية قادرة على اختراق كل الحواجز.
بونين في الميزان
رغم أن بونين لم يُعلن إسلامه، إلا أن قصيدته تبقى شاهداً على إنصافه وموضوعيته. لقد استطاع بعين الفنان أن يرى الجوانب المشرقة في شخصية النبي، فقدم عملاً أدبياً يضيف لوناً جديداً إلى بانوراما الصورة الغربية عن النبي محمد.



