![]()
“في كَبَد”: المعاناة التي ترفع الإنسان من التراب إلى السماء
“في كَبَد”: المعاناة التي ترفع الإنسان من التراب إلى السماء
كلمة تجمع بين لذة الحياة ومرارتها، بين جمال الوجود ووعورته! ها هي ‘كَبَد’ تختزل في أربعة أحرف قصة الإنسان على الأرض، من أول نفس يخرج إلى آخر شهقة. إنها الكلمة التي تصف رحلة البشرية من العدم إلى الوجود، ومن الأرض إلى المصير.”
بين الجسد والمصير
الكَبَد مشتقة من الجذر “ك-ب-د” الذي يحمل في أحشائه معاني المشقة والتعب والشدة، كأنما الحروف نفسها تئن تحت ثقل الدلالة.
والكَبِد في الجسد هو ذلك العضو الحيوي الذي يتحمل سموم الجسد وينقيه، فكأن الآية تشير إلى أن الإنسان خُلق ليتحمل وينقي نفسه عبر مشاق الحياة.
وجوه الحكمة الإلهية
المشقة الملازمة للحياة: فسرها كثير من المفسرين على أنها المعاناة المتأصلة في الوجود الإنساني، من ساعة الولادة الأولى بآلامها، إلى سكرات الموت بفظاعاتها، وما بينهما من هموم وأحزان.
الاستقامة والتكليف: وذهب فريق إلى أن “الكَبَد” تعني السعي والجد في الحياة، سواء في طلب الرزق أو أداء التكاليف الشرعية. إنها مشقة الاختيار بين الحق والباطل.
المعاناة المزدوجة: وذهب آخرون إلى أنها تشمل الابتلاء في الدنيا والعقاب في الآخرة لمن حاد عن الطريق، فالكَبَد سِمة ملازمة للإنسان في داري الابتلاء والجزاء.
معاناة تخلق المعنى
طبيعة الحياة الدنيا: الآية تؤكد أن الحياة ليست نزهة، بل هي جبل يتسلقه الإنسان بحبال الأمل والإيمان، حيث كل قدم تزحف تصعد به نحو القمة.
الصبر والاحتساب: الكَبَد ليس عقاباً، بل هو تمرين إلهي لصقل النفس وتزكيتها، فالماس لا يلمع إلا بعد أن يُقطع ويصقل.
التكليف والمسؤولية: الإنسان لم يخلق للراحة، بل خُلق ليحمل أمانة الاستخلاف، وأثقل الأمانة هي تلك التي تحمل في طياتها المشقة والعناء.
كلمة تختزل فلسفة الوجود
البناء اللفظي: كلمة “كَبَد” بقساوة حروفها (الكاف والباء والدال) تعكس خشونة التجربة الإنسانية، فالحروف نفسها تحمل في نطقها شيئاً من العناء.
العمق الدلالي: الجمع بين معنى العضو الحيوي والمعاناة الوجودية يشير إلى أن الألم ليس طارئاً على الحياة، بل هو جزء من نسيجها.
الانزياح الدلالي: تحويل الكبد من عضو في الجسد إلى مصير للإنسان هو انزياح جمالي يوسع دائرة المعنى.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | خلق الإنسان, سورة البلد, في كَبَد, معجزة خلق الإنسان



