![]()
“فيسحتكم”.. استئصال لا يبقي ولا يذر
في كتاب الله تعالى، تأتي الألفاظ بتعبيرات دقيقة تحمل معاني عظيمة، تتجاوز ظاهر اللغة إلى عمق العقيدة والموعظة، ومن هذه الألفاظ القرآنية المعبّرة قول الله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السلام: “فيسحتكم بعذاب”، الذي يحمل في طياته وعيدًا شديدًا وتحذيرًا بليغًا لمن يفتري الكذب على الله، ويجحد آياته البينات.
معنى قوله تعالى “فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ” في الآية الكريمة (سورة طه، آية 61) هو:”فيُهلككم ويستأصلكم بعذابٍ من عنده”.
تفصيل المعنى اللغوي والبياني
“يسحتكم” مأخوذة من السحت، ويقال: سَحَتَهُ وأسْحَتَهُ، أي استأصله وأفناه.
السُّحت في اللغة يدل على الإزالة التامة أو القطع من الأصل، كأن يُستأصل الشيء فلا يُبقي منه شيئًا.
الآية تحذر من اختلاق الكذب على الله أو نسبة السحر إلى المعجزات، لأن عاقبته ليست مجرد عذاب، بل عذاب يستأصل، يُبيد، لا يُبقي ولا يذر.
وفي السياق، فإن موسى عليه السلام يخاطب فرعون والسحرة محذرًا:”ويلكم لا تفتروا على الله كذبًا”. أي: لا تقولوا عن المعجزة الإلهية إنها سحر، ولا تدّعوا شيئًا لم يأذن به الله. ثم يتوعدهم بقوله:”فيسحتكم بعذاب”. أي: يحِلّ عليكم عذاب الله الذي لا يُبقي منكم أحدًا، فيمحوكم ويستأصلكم من الأرض.
وفي هذه الآية تحذير شديد من نسبة الكذب إلى الله أو تشويه الحقائق الإلهية، فالعقوبة المترتبة على ذلك ليست عادية، بل هي عقوبة استئصال تزيل الكاذب من جذوره، وهو معنى “فيسحتكم بعذاب” أي يفنيكم تمامًا بعذاب من عنده.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | بني اسرائيل, فيسحتكم, قوم فرعون, نبي الله موسى



