![]()
فقه الحيض وأحكام الطهارة الخاصة بالمرأة
الحيض ظاهرة فطرية جعلها الله تعالى جزءًا من طبيعة المرأة، وقد ربطت بها أحكامٌ فقهية دقيقة تراعي حالها وتخفف عنها مشقة التكليف في أيامها الخاصة. ومن هنا جاء فقه الحيض ليكون بابًا من الرحمة قبل أن يكون بابًا من الفتوى، إذ ينظر إلى المرأة بوصفها مكرَّمةً في خلقتها، لا ناقصةً في عبادتها، كما قال النبي ﷺ:
“إن هذا أمرٌ كتبه الله على بنات آدم” (متفق عليه)
معنى الحيض وحكمته
الحيض في اللغة هو السيلان، وفي الاصطلاح الشرعي: دمٌ طبيعيٌّ يخرج من رحم المرأة في أيامٍ معلومة من كل شهر، بغير سبب مرضٍ أو ولادة. وهو علامة من علامات البلوغ، وبه تدخل الفتاة في سن التكليف الشرعي.
وحكمة الله فيه ظاهرة؛ فهو تطهيرٌ لجسد المرأة وتجديدٌ لدورتها الحيوية، ومن رحمته تعالى أن خفّف عنها العبادات في هذه الفترة؛ فلا تصلي ولا تصوم حتى تطهر، رحمةً بها لا حرمانًا لها.
مدة الحيض وصفته
اختلف الفقهاء في أقلّ الحيض وأكثره، غير أن جمهور العلماء يرون أن أقل الحيض يومٌ وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا، وما زاد على ذلك فهو استحاضة. ولا حدّ لأكثر الطهر بين الدورتين، فقد تكون المدة شهرًا أو أكثر بحسب طبيعة المرأة.
أما لون الدم فله علامات معروفة بيّنها الفقهاء، منها السواد أو الكدرة أو الصفرة، وكلها من الحيض ما دامت في زمن العادة، فإذا انقطعت ورأت المرأة القَصَّة البيضاء –وهي سائل أبيض يعرف به الطهر– وجب عليها الاغتسال.
ما يحرم على الحائض وما يباح
حرّم الإسلام على الحائض الصلاة والصوم والطواف ومسّ المصحف والجماع، لأنها في حالٍ من الحدث الأكبر الذي يستوجب الغُسل. أما الذكر والدعاء وسماع القرآن فمباح، وكذلك كل عملٍ لا يشترط له الطهارة.
وإذا طهرت المرأة قبل الفجر في رمضان وجب عليها الصوم، وإن تأخر اغتسالها إلى بعد الفجر. وأما الصلاة فلا تجب إلا بعد الاغتسال، لقوله تعالى:
(وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) [البقرة: 222].
أحكام قضاء الصوم دون الصلاة
من رحمة الله بالنساء أن أوجب عليهن قضاء الصوم فقط دون الصلاة بعد الطهر، لأن الصلاة تتكرر كل يوم ويشق قضاؤها، أما الصوم فهو في عددٍ محدود، وقد سألت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت:
“كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة” (رواه مسلم).
الاستحاضة والتمييز بينها وبين الحيض
الاستحاضة هي نزيفٌ غير طبيعي يخرج من المرأة خارج أيام الحيض والنفاس. ولها أحكامٌ ميسّرة؛ إذ تُعد المرأة في حكم الطاهر، تصلي وتصوم وتمسّ المصحف وتطوف، ولكنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وتتحفظ بما يمنع انتشار الدم.
ويُعرف الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة باللون والرائحة والمدة: فدم الحيض أسود غليظ له رائحة معروفة، أما دم الاستحاضة ففاتحٌ رقيقٌ لا رائحة له.
الطهارة بعد الحيض
إذا انقطع الدم ورأت المرأة علامة الطهر، وجب عليها الاغتسال الكامل بنية رفع الحدث الأكبر، وذلك بتعميم الماء على سائر الجسد، وغسل الشعر كله. ويستحب أن تبدأ بالوضوء ثم تغتسل كما ورد في حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها حين أرشدها النبي ﷺ إلى كيفية التطهر.
وبعد الاغتسال تعود المرأة إلى عبادتها كالمعتاد، ويُستحب أن تصلي ركعتين شكرًا لله على الطهر.
الحيض عبادة من نوع آخر
قد تظن المرأة أن أيام حيضها فراغٌ من العبادة، لكنها في الحقيقة وقتٌ تعبديٌّ من نوعٍ آخر؛ إذ تتعبد بالصبر والرضا والذكر، وتحفظ حدود الله بعدم التكلف بما نُهيت عنه. فامتثال النهي عبادة كما أن امتثال الأمر عبادة، ومن هنا فإن المرأة المؤمنة تُدرك أن طهارتها ليست فقط بالماء، بل أيضًا بالطاعة والرضا بحكم الله.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبواب الطهارة, أحكام الحيض, الحيض, الطهارة, فقه المرأة



