![]()
فتح الأندلس..
ملحمة العبور إلى العهد الإسلامي في أوروبا
منذ بدايات الفتوحات الإسلامية، كان الهدف الأسمى نشر نور التوحيد وإقامة العدل في الأرض. وفي مطلع القرن الثاني الهجري، كان البحر المتوسط على موعد مع حدث غيّر مجرى التاريخ، حين قاد القائد البربري المسلم طارق بن زياد جموع المجاهدين لعبور المضيق نحو الأندلس، فكان فتحًا مباركًا ممهورًا بالتضحيات والإيمان، وملحمة ستظل خالدة في كتب التاريخ والدين معًا.
العبور العظيم نحو الأندلس
بأمر من والي إفريقيا موسى بن نصير، استعد طارق بن زياد بجيش قوامه سبعة آلاف مقاتل معظمهم من البربر، بينما لم يتجاوز عدد العرب بينهم سوى بضع مئات. عبروا المضيق في 5 رجب 92هـ / 28 إبريل 711م على متن سفن وفرها الحاكم القوطي المعارض يُليان، فنزلوا عند جبل عُرف منذ ذلك اليوم باسم جبل طارق، الذي صار رمزًا خالدًا للفتح.
حرص طارق على تحصين موقع النزول وتأمين مؤخرة جيشه ضد أي هجوم مباغت، مستعينًا بمعرفته السابقة بأحوال الأندلس وخبرة البربر في التعامل مع القوط. ويذكر المؤرخون أن طارقًا رأى في منامه رسول الله ﷺ يأمره بالتقدم، فزاد ذلك عزيمته وبشّر جنوده بالنصر.
وانطلق طارق لاستكشاف المناطق القريبة وتأمين طرق المواصلات، فأرسل قواته لفتح قرطاجنة ثم الجزيرة الخضراء. ولما حاول القائد القوطي بنشيو اعتراضه، هزمه المسلمون وقتلوه، فارتفعت معنويات الجيش الإسلامي، وبدأ القوط يدركون أن الخطر أكبر من مجرد غزوة نهب عابرة.
وفي المقابل، حشد الملك لُذريق قواته التي تراوحت بين 40 و100 ألف مقاتل، مستعينًا بالأشراف والنبلاء. غير أن الانقسامات الداخلية والغدر كانا سلاحًا خفيًا بيد المسلمين، إذ انحاز أبناء الملك السابق غيطشة سرًا لصف طارق، وتواطؤوا مع يُليان للإطاحة بلُذريق.
معركة وادي لكة: الفاصلة
وفي 28 رمضان 92هـ / 19 يوليو 711م، التقى الجيشان عند وادي لكة. خطب طارق بن زياد في جنوده خطبة بليغة قال فيها: «البحر وراءكم والعدو أمامكم… فليس إلا الصدق والصبر”. ، محركًا فيهم روح الجهاد والتضحية.
استمرت المعركة سبعة أيام من القتال العنيف. وفي اليوم الرابع انسحب ابنا غيطشة مع فرسانهما إلى صف المسلمين، فانفرط عقد الجيش القوطي، وتهاوى جنوده واحدًا تلو الآخر. أما لُذريق، فقد اختفى أثره بعد الهزيمة، وقيل إنه غرق في المستنقعات وهو يحاول الفرار.
نتائج الفتح وبداية عهد جديد
خسر المسلمون نحو ثلاثة آلاف شهيد، فيما كانت خسائر القوط أضعاف ذلك. غنم المسلمون عتاد الجيش القوطي وأمواله، وكان نصيب كل مقاتل نحو 250 دينارًا. لكن الغنيمة الكبرى لم تكن المال ولا المتاع، بل فتح أبواب الأندلس أمام الإسلام، وسقوط القوة العسكرية للقوط، ليبدأ المسلمون مرحلة السيطرة على المدن الكبرى والتمهيد لقيام حضارة أندلسية استمرت لقرون.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | البربر, الجيش الإسلامي, الفتوحات الإسلامية., القوط, جبل طارق, طارق بن زياد, عبور المضيق, غيطشة, فتح الأندلس, لذريق, معركة وادي لكة, موسى بن نصير, وادي لكة, يُليان



