![]()
علم مصطلح الحديث: مفتاح التمييز بين الصحيح والباطل
علم مصطلح الحديث: مفتاح التمييز بين الصحيح والباطل
حينما أراد الله تعالى أن يحفظ دينه، هيأ له رجالاً أفنوا أعمارهم في خدمة السنة النبوية، إذ أدركوا أنها البيان العملي للقرآن الكريم، والشرح التطبيقي لوحي السماء. لكن، ومع انتشار الإسلام وتوسّع رقعته، ظهرت الحاجة إلى تمحيص الأخبار التي تُنسب إلى رسول الله ﷺ، فكان لابد من ضوابط صارمة تحمي السنة من الدخيل. وهكذا نشأ علم مصطلح الحديث، وهو العلم الذي يُعنى بالقواعد التي تُعرف بها أحوال الأسانيد والمتون، من حيث القَبول أو الرَّد.
نشأة علم المصطلح
لم يكن الصحابة بحاجة إلى هذا العلم في بدايات الإسلام، إذ كانوا شهوداً للوحي، متثبتين من مصدره، يحفظون ألفاظه ومعانيه. لكن مع اتساع الفتوحات، وظهور أهل الأهواء، بدأ الوضع يُدس في الحديث. هنا ارتفعت همم العلماء، فوضعوا الأصول التي تضبط الرواية، وكان من أوائل من دوّن في هذا الباب الإمام الشافعي(ت 204هـ) في كتابه “الرسالة”، ثم جاء بعده أئمة عظام كالخطيب البغدادي في “الكفاية”، وابن الصلاح في “مقدمته”، حتى اكتمل بناء هذا العلم الراسخ.
موضوع العلم وأهميته
موضوع علم مصطلح الحديث هو الإسناد والمتن:
الإسناد: سلسلة الرجال الذين نقلوا الحديث جيلاً بعد جيل.
المتن: نص الحديث نفسه المنسوب إلى النبي ﷺ.
وبمعرفة أحوال الرواة وضبطهم، واتصال السند أو انقطاعه، وتمييز الرفع من الوقف، يتحدد قبول الحديث أو رده. فهو علم يحرس الشريعة من التحريف، ويجعل كل كلمة تُنسب إلى الرسول ﷺ تمر عبر غربال دقيق.
غاية هذا العلم
غاية علم مصطلح الحديث ليست أكاديمية صِرفة، ولا نظرية بحتة، بل هي غاية عظيمة: حفظ السنة النبوية التي بها يكتمل الدين. ولذا كان العلماء يقولون: “الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.”فالمصطلح هو السياج الحصين الذي يمنع الدخيل ويُبقي الصحيح ناصعاً للأمة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | علم مصطلح الحديث, نشأة علم مصطلح الحديث



