![]()
“يحيى بن سعيد القطان”: إمام الحديث وأمير المؤمنين في علم الرجال
“يحيى بن سعيد القطان”: إمام الحديث وأمير المؤمنين في علم الرجال
يُعد يحيى بن سعيد بن فروخ، المعروف بـ”القطان”، من أبرز أعلام الحديث في الإسلام، وواحدًا من كبار الحفاظ الذين خُتمت بهم طبقة الأئمة في علم الرواية والنقد. وُلد في البصرة سنة 120هـ، ونشأ في كنف العلم، حتى صار يُلقّب بـ”أمير المؤمنين في الحديث”.
كان القطان من موالي بني تميم، وقد وصفه تلاميذه والمحدثون الذين عاصروه بأنه كان متقشفًا، زاهدًا، حافظًا، مهيبًا وهو شاب، وبلغ في العلم مبلغًا عظيمًا. لازم كبار علماء عصره مثل شعبة بن الحجاج عشرين سنة، وروى عنهم، منهم: سليمان التيمي، هشام بن عروة، الأعمش، شعبة، سفيان الثوري، وغيرهم من طبقة التابعين وتابعيهم.
انفرد القطان بالحفظ المتقن، حتى بهر كبار المحدثين، قال عبد الرحمن بن مهدي: “رويت عن يحيى بن سعيد في كتبي ألفي حديث، وهو حيّ”، وقال الإمام أحمد بن حنبل: “ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان”.
أما في علم الرجال والعلل، فقد وصل فيه إلى الذروة، حتى قال علي بن المديني: “ما رأيت أحدًا أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد”، وكان الإمام بندار يقول: “حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه”.
وقد اشتهر القطان بالتشدد في الرواية، وكان يقول: “لو لم أرو إلا عمن أرضى، لم أروِ إلا عن خمسة”. وكان دقيقًا في اختيار شيوخه، يرحل في طلب الحديث، ويعتني بأسانيده أيّما عناية.
كما عُرف بورعه الشديد وابتعاده عن زخارف الدنيا، حتى قال ابن خزيمة عن بندار: “ما أظنه عصى الله قط، لم يكن في الدنيا في شيء”. وكان يختم القرآن كل يوم وليلة، ويدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر فيحدث الناس.
تأثيره وتلاميذه
تخرّج على يديه جيل من كبار الحفّاظ والعلماء، منهم: عبد الرحمن بن مهدي، أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، علي بن المديني، أبو بكر بن أبي شيبة، ومسدد بن مسرهد، وغيرهم كثير.
بل إن بعض شيوخه رووا عنه كالإمام شعبة وسفيان الثوري، لما لمسوه من علم وتمكن في هذا المجال.
توفي يحيى بن سعيد القطان وقد خلف تراثًا علميًا هائلًا، وذكرًا خالدًا في كتب السنة والتراجم، حتى قال عنه الحافظ الذهبي: “انتهى إليه الحفظ، وتكلم في العلل والرجال، وتخرج به الحفاظ”.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسس علم الرجال, علم الرجال, يحيى بن سعيد



