![]()
علم الرجال.. وعلاقته بالسيرة والتراجم والدراية
علم الرجال.. وعلاقته بالسيرة والتراجم والدراية
تعدّ علوم الحديث من أكثر العلوم الإسلامية دقة وصرامة، إذ تداخلت فيها الرواية بالرواي، والخبر بناقله، فأنتج ذلك علماً فريداً من نوعه يُعرف بـ”علم الرجال”، وهو العلم الذي يختص بتمييز الرواة وتوثيقهم من حيث عدالتهم وضبطهم، وتمييز الصادق من الكاذب، والثقة من المتروك.
وقد يختلط على كثيرين التمييز بين علم الرجال وعلم التراجم والسيرة والتاريخ، إلا أن لكلٍ منها مجالاً خاصاً وغاية مستقلة. فعلم التراجم يهتم بدراسة الأشخاص ممن كان لهم دور ثقافي أو سياسي أو علمي، كالأدباء والفقهاء والسلاطين، بغضّ النظر عن وثاقتهم الحديثية. فالعبرة في الترجمة بالدور الاجتماعي لا بشرط قبول روايته.
أما علم السيرة، فهو يُعنى بأحوال الشخص الخاصة، كأخلاقه، وعباداته، وصفاته، بغض النظر عن تأثيره في الواقع أو المجتمع.
بينما علم التاريخ يبحث في الوقائع العامة والأحداث التي أثرت في الشعوب والدول، ويشمل ذلك الأشخاص كجزء من منظومة الأحداث لا كمصدر حديثي موثوق.
وقد اختلط علم الرجال بالتراجم في بعض المؤلفات القديمة، كما في كتاب “معالم العلماء” لابن شهراشوب، لكن هذا التداخل تمايز لاحقاً، حين خصص المحدث الحرّ العاملي (ت: 1104هـ) كتاباً في الرجال ضمن “خاتمة الوسائل”، وآخر في التراجم هو “أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل”. وقد سار على هذا النهج السيد الخوئي في “معجم رجال الحديث” مميزاً بذلك علم الرجال، مقابل كتاب السيد محسن الأمين “أعيان الشيعة” في التراجم.
وتتفاوت العلاقة بين هذه العلوم الأربع من حيث النسبة بين موضوعاتها وغاياتها. فقد يشترك موضوع واحد في عدة علوم، كما هو الحال في شخصية مثل الشريف الرضي، الذي يُبحث في الرجال كراوٍ، وفي التراجم كشاعر، وفي التاريخ كنقيب الطالبيين، وفي السيرة كصاحب شخصية أدبية فذة.
وبذلك يتضح أن التمايز بينها ليس في الموضوع فقط، بل في الغاية والمحمول العلمي، وهي التي تميز كل علم عن غيره. فغايات علم الرجال تختلف تماماً عن التراجم أو السيرة، ما ينفي صحة القول بأن علم الرجال وعلم التراجم علم واحد باختلاف الاسم فقط.
علم الدراية وعلاقته بعلم الرجال
أما علم الدراية، فهو يُعنى بدراسة الحديث من حيث السند ككل، لا من حيث الأفراد، ويقسم الأحاديث إلى صحيحة، وحسنة، وضعيفة، بحسب مجموع السند وتكامله. فبينما علم الرجال يبحث عن حال الفرد، فإن علم الدراية يبحث عن حال السند بمجموعه.
وقد عبّر أحد العلماء المعاصرين عن هذا بقوله: “علم الرجال والدراية كوكبان في سماء الحديث، يتحدان في الغاية ويفترقان في الموضوع”، وأضاف أن الرجال يهتم بالرواة، أما الدراية فبأنواع الحديث وما يطرأ عليه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسس علم الرجال, الثقة في علم الرجال, المصطلح وعلم الرجال, رواة الأحاديث



